فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 57

هذا شيء مما كان عليه إبراهيم -عليه الس? م- الذي وفى، فآتاه الله وأثابه عليه في الدنيا حسنة؛ فقال تعالى: {وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} ، تأمل كيف سمى الله هذه الكرامة حسنة! كرامة جعلته إمامًا في الدنيا حتى اختصمت فيه الملل كل ينسبه إليه، وحكم الله فقال: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، وجعل له لسان صدق في ا? خري، وجعل التوحيد كلمة باقية في عقبه، وأمر الله تعالى خاتم رسله وأمر أمته باتباع ملته.

كل هذه الكرامة سماها الله (حسنة) هكذا أفردها، وهكذا هي بالنسبة لكرم الله العظيم، فكيف بفضل الآخرة وكرامتها وحسناتها؟

اللهم إنا نسألك من فضلك في الدنيا والآخرة.

16.خلاصة وزبدة(ملة إبراهيم)عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام:

تكلمنا سابقا عن فوائد قرآنية جليلة وعظيمة تتعلق بنبي الله إبراهيم، وبيّنا أن الفوائد والعبر والآيات المتعلقة بهذا النبي ودعوته وملته أنفع للمؤمنين من آية خلق السموات والأرض على عظمها، كما يظهر ذلك من مقارنة الآيتين 24 و 44 في سورة العنكبوت، واليوم نختم حديثنا عن فوائد متعلقة بهذا النبي ببيان مختصر لملة إبراهيم.

قال تعالى في ملة إبراهيم: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَىَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}

فالمطلوب في أصل ملة إبراهيم هو تحقيق ما تضمنته شهادة التوحيد في نفيها وإثباتها:

-وذلك بتحقيق التوحيد والانحياز إلى أهله في جانب الإثبات.

-والبراءة من الشرك وأهله في جانب النفي.

والنفي الذي يسميه بعض العلماء بـ (التخلية) ؛ مقدم في تحقيق التوحيد على الإثبات الذي يسمونه بـ (التحلية) كما في كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت