فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 57

وكرر ذلك في سورة الجمعة فقال -سبحانه وتعالى-: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} ، فكرر ذلك في المواضع الثلاث مقدمًا للتزكية والتي هي الثمرة على الوسيلة التي هي العلم وذلك لعظم أهمية هذه الثمرة.

وحقيقة التزكية هي التوحيد؛ أعظم التزكية هي التوحيد، وإذا تعلم الإنسان العلم ولم يصل إلى هذه الثمرة فعلمه يكون وبالًا عليه ويكون حجّة عليه، والله -عز وجل- ما خلق الخلق ولا أرسل الرسل ولا أنزل الكتب إلا لأجل هذه الغاية العظيمة ألا وهي التوحيد، ولذلك قال -سبحانه وتعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} .

وفي مقابل هؤلاء المفلحين ذكر التُّعساء وذكر الأشقياء: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ، المراد بهذه الآية"الزكاة"يعني التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد.

والله -عز وجل- قد بين التزكية الأخروية لدخول الجنة إنما تكون لمن حقَّق هذه التزكية في الدنيا، فقال -سبحانه وتعالى- في الطوائف الذين نقضوا عهد الله -عز وجل-: {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

أسأل الله -عز وجل- أن يؤتي نفوسنا تقواها ويزكيها إنه خير من زكاها.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يقول الله -عز وجل- في سورة العنكبوت الآية (44) : {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} ، وفي السورة نفسها في الآية (24) في سياق ذكر إبراهيم وما جرى له مع قومة قال -سبحانه وتعالى-: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

فبالسماوات والأرض قال -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} ، مع عظيم خلق السماوات والأرض الذي دعانا الله -عز وجل- في آيات كثيرة بالقرآن لأن نتدبر بهِ ونتفكر به، بل قال في سورة غافر: لَخَلْقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت