وفي الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام) ، اللهم صلّ عليه وعلى نبينا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا.
يقول الله تعالى في سورة النمل في قصة نبي الله سليمان: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} .
توقفت عند ابتسامة سليمان لسماعه نداء النملة التي حذرت بني قومها كما قص الله علينا وتساءلت؛ ترى لماذا تبسّم سليمان ضاحكًا وشكر ربه لما سمع كلام النملة؟
إنه تبسمٌ وضحك يعبّر عن الرضا عن شيء ما، ويعزّز هذا المعنى ويقويه إتباعه التبسم والضحك بشكر الله، والطلب من الله أن يعينه على الشكر ويوفقه إليه، والتوفيق والإعانة على شكر نعمة الله نعمة زائدة أخرى من الله تحتاج إلى شكر آخر، كما يؤثر ذلك عن أبيه داود ..
تدبرت الآيات فهداني الله إلى فائدة لطيفة عزيزة أراها متَّسقة مع السياق، وقد أوصى علماء التفسير على حمل معنى الآيات التي تكون حمَّالة أوجه على أحسن الوجوه لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ، ويقول: {اتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} ، وقد وجدت كثيرًا من علماء التفسير ركزوا في هذه الآية على فصاحة النملة وعلى تعدد أنواع البيان في ندائها حتى قال السيوطي في (معترك الأقران في إعجاز القرآن) :"أنها جمعت أحد عشر جنسًا من الكلام"ثم أخذ في تعدادها، وذكر أنها أدَّت بذلك خمسة حقوق:"حق الله، وحق الرسول، وحقها هي، وحق رعيتها، وحق جنود سليمان". اهـ.
وهذا قرأته لاحقا كما قرأت تركيز بعض المفسرين على معجزات سليمان من تكليم الطير ومعرفة لغات الدواب وتسخير الجان له ونحو ذلك، وانشغل آخرون بما لا فائدة فيه من البحث عن اسم هذه النملة واسم قبيلتها ووصفها ومكان الوادي وغيره ..
ولما كان كلّ يبحث عما يُهمُّه ويغلب عليه همُّه فينظر غالبًا من زاوية همه وجهته، فيُذكّره ذلك ويُريه من الآيات ما قد يغفل عنه غيره، فقد فهمت من تبسُّم سليمان -عليه السلام- وضحكه وشكره نعمة الله عليه في هذا المقام أنَّ سببه