وقد شكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمه نصرته وإيواءه له، فذكر أنه يشفع له يوم القيامة فيكون أخف أهل النار عذابًا، ولولا ذلك لكان في الدرك الأسفل من النار.
كما شكر للمطعم بن عدي الذي أجاره يوم رجع من الطائف فقال لابنه يوم بدر لما كلمه في أسارى بدر: (لَوْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُوكَ حيًّا فَأَتانَا فِيهِمْ شَفّعْنَاهُ) . وفي رواية: (لَوْ أَنَّ أَبَاكَ كَانَ حَيًّا، أَوْ لَوْ أَنَّ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمِني فِي هَؤُلَاءِ النّتنَى لأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ) .
وهذا شكرٌ وذكرٌ لمعروف مشركٍ بعد وفاته لأنه نصر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأين المتنطع المنكر على من تأسى بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك .. ؟! فضلًا عن المكفِّر بمثله لمن استعمله واستفاد منه.
لكن ينبغي على المتأسي أن لا يغفل عن حال النبي وسيرته ونهجه مع قومه وعمه من وضوح الدعوة وإظهار التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد وعدم الانحراف عن ذلك بسبب تلك النصرة.
-قال تعالى عن نوح: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} ، وقال: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} .
وقال تعالى لنبيه: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} .
وكان -صلى الله عليه وسلم- يوصي صحابته أن يقولوا دبر كل صلاة: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) .
فلنستعن بالله على شكره، فلولاه سبحانه ما وفقنا لشكره، يروى عن داود -عليه السلام- أنه قال:"يا رب كيف أشكرك؟ وشكري لك نعمة منك تحتاج إلى شكر آخر؟، فقال الله: الآن شكرتني يا داود".
وكان رسولنا -صلى الله عليه وسلم- يقوم حتى تتفطَّر قدماه، فيُقال له:"قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، فيقول: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) .
-تأمل جزاء الشكر في قصة سليمان في [سورة ص] ، وتأمل جزاء الصبر في قصة أيوب فيها تجده واحدًا: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} ، وقال في أيوب: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} ،