فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 57

ولذلك قال بعض السلف:"لأن أُعافى فأشكر، أحب إلي من أن أُبتلى فأصبر"؛ وذلك لأن جزاءهما واحد وفي الشكر زيادة عافية.

فاسأل الله العافية وكن عبدًا شكورًا تنل جزاء الشاكرين الذي هو عين جزاء الصابرين إضافة للعافية.

-يُضرب المثل بصبر أيوب، ومع ذلك فقد قرر العلماء أن صبر إبراهيم وإسماعيل على طاعة أمر الله في قصة الذبح أعظم، وصبر يوسف عن الوقوع فيما دعته إليه امرأة العزيز أعظم من صبر أيوب، وصبر يوسف عن مطاوعتها أعظم وأكمل من صبره على إلقاء إخوته له في الجب وبيعه وسجنه؛ فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره فليس للعبد فيها حيلة إلا الصبر، وأما صبره عن المعصية فصبر اختيار ورضى وهو الغاية، إذ هو الصبر لله، والآخر هو الصبر على أقدار الله.

-قسَّم بعض أهل العلم الصبر إلى:

-الصبر لله: وهو نوعان:

1 -صبر على طاعة الله.

2 -والصبر عن معصيته.

-وصبر بالله: وهو الاستعانة بالله للتصبُّر والقيام بكل أنواع الصبر.

-وصبر على أقدار الله المؤلمة وسمَّاه بعضهم:"صبر على الله".

مستفاد من (مدارج السالكين) ، وفيه أن أعظم أنواع الصبر الصبر لله؛ لأنه متعلق بألوهيته (العبادة) التي هي (غاية) ، والصبر به متعلق بربوبيته (استعانة) وهو (وسيلة) ، والغاية مرادة لنفسها، والوسيلة مرادة لغيرها. ولذلك قُدِّمت الغاية على الوسيلة في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

9.بعض صفات إبراهيم التي خوَّلته ليكون إمامًا للناس:

قال تعالى عنه: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} ، وقد قال سبحانه قبلها: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت