فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 57

بالتعريض العابر في هذا المقام دون التصريح فيقول في رده عليهم: {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} .

فكأنه يقول لهم: أنتم أولى بالجنون لأنكم تركتم التوحيد وعبادة رب المشرق والمغرب إلى عبادة غيره، ولكنه لا يصرح برد الجنون عليهم تصريحًا، ولا ينشغل بذلك طويلًا لأن هذا ليس همه.

فالدفاع عن النفس من القواطع والمعوقات التي يحاول أعداء الداعية وخصومه إشغاله بها ببهته وتلفيق التهم له، والكذب والافتراء عليه لإشغاله بنفسه عن الدعوة، وقلب الخصومة من خصومة دينية في سبيل الله إلى خصومة شخصية في سبيل النفس.

وعلى الداعية أن لا يقع في مكائد أعدائه وأن لا يعوقه تشويشهم أو تحرفه عن دعوته طُعُوناتُهم في شخصه؛ وأن يكون الدفاع عن نفسه عنده ثانويًا، وأما دعوة التوحيد وتبليغها والدفاع عنها والجهاد من أجلها فينبغي أن يكون شغله الأصيل. .

ومن انشغل بالدفاع عن دين الله وجعل ذلك همه وقدم ذلك على الدفاع عن نفسه دافع الله عنه وسخَّر له من يدافع عنه في الغيب والشهادة؛ {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} .

في قصة موسى مع الخضر عليهما وعلى نبينا السلام فوائد كثيرة هذا شيء منها:

1 -جواز تلقي العلم من العالم مشروطًا بشرط من طرف العالم؛ {قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} .

2 -جواز تلقي الفاضل العلم من المفضول؛ لأن موسى كليم الله ومن أولي العزم من الرسل والخضر نبي.

3 -جواز الإنكار والرد على الشيخ والمعلم بأدب؛ {قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا .. } فلم يمنعه كون الخضر أعلم منه أو معلمه أو شيخه أن ينكر عليه ما كان في ظاهره منكرًا مستيقنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت