فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 57

فشرع بالتوسل إليه تعالى بخالص أعماله، وعبوديته له تعالى، بين يدي سؤاله ودعائه ليكون أرجى في الإجابة والقبول.

{وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا} أي وإليك وحدك رجعنا بالاعتراف لك بكل ذنوبنا دون غيرك. وهذا الاعتراف لله والانكسار بين يديه من أعظم ما يُجاب به الدعاء.

وقوله: {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} : إليك وحدك مصيرنا ومرجعنا يوم تبعثنا من قبورنا، وفي تقديم الجار والمجرور (إليك) دلالة على الحصر والقصر في المصير، كما في التوكل والإنابة، وهذا كله دلالة على كمال توحيده، وإيمانه هو والذين معه.

وقوله {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أي: لا تُظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق فيُفتنوا، أو: لا تُعذّبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم ذلك ..

وفي تكرار النداء بقوله: {رَبَّنَا} إظهار للمبالغة في التضرع مع كل دعوة من الدعوات الثلاث، وهذا يدلّ على شدّة إخلاصه في دينه، وكثرة توسّله إلى اللَّه تعالى في مطلوبه.

عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

13.{وتَعِيَهَا أذنٌ واعية}

الأُذُن الواعية هي التي تحفظ العلم وتفهمه، ومن الفوائد القرآنية في هذه الآية أن الله تعالى قال: {أذنٌ واعية} بالتوحيد والتنكير للدلالة على قلة الوُعَاة، ولِحَثّ الناس على الوعي بتذكيرهم بقلة من يعي منهم، وللدلالة أيضًا على أن الأذن الواحدة إذا وعيت وعقلت عن الله فهي المعتبرة المحمودة عنده وإنْ قلَّت.

قليل هم أولئك الذين يقرأون قراءة متأنية ويسمعون بذهن حاضر، وأقل منهم الذين يفهمون ويستوعبون ما يقرؤون ويسمعون، وأقل من هؤلاء وهؤلاء من ينقل ويبلّغ ما يقرأه ويسمعه ويفهمه كما هو؛ ليتشرف بالدخول في عموم دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-: (نضَّرَ اللهُ امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مُبَلّغ أوعى من سامع) .

فأوّل وصاياه -صلى الله عليه وسلم- لطالب العلم هو حسن السماع، ثم الوعي لما يسمع، ثم الأداء كما سمع، وللسماع أصول وآداب كما أن للقراءة أصول وآداب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت