فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 57

فالحمد لله أولًا وآخرًا، وأسأله سبحانه القبول.

أبو محمد المقدسي.

ذو القعدة /1436/ من هجرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.

ملحق(1):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يقول الله -عز وجل- في سياق دعوة نبي الله إبراهيم لذريته وأتباعه إنه دعا بقوله: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فقدَّم العلم على التزكية، وهذا ترتيب طبيعي لأنه يُقِّدم الوسيلة على الثمرة أو الوسيلة على الغاية؛ فالعلم وسيلة توصل إلى غاية عظيمة وهي التزكية، ولمَّا امتن الله -عز وجل- على عباده المؤمنين بأن أخبرهم بأنه استجاب لدعوة هذا النبي الكريم فيهم، وذكر ذلك في ثلاثة مواضع نجده -سبحانه وتعالى- قد قدَّم التزكية على العلم وأكد ذلك بتكراره ثلاث مرات، والعلماء يقولون: التكرير يفيد التقرير.

قال الله -عز وجل- في آية أخرى في سورة البقرة: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} ، نعمة عظيمة تستحق الشكر قدَّم فيها التزكية على العلم.

وكرر ذلك في سورة آل عمران، وقال -سبحانه وتعالى-: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت