فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 57

- (البراءة من المشركين) وهو مقدم مؤكد.

(البراءة من الشرك) .

وقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكره عن رجوع طوائف من أمته عن التوحيد وانتكاسها أن ذلك يكون من هذين البابين:

-إما باللحوق بالمشركين.

-وإما بعبادة الأوثان.

فقال في الحديث الذي يرويه الترمذي والحاكم عن ثوبان: (لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد الأوثان) ؛ فقدم اللحوق بالمشركين على عبادة الأوثان أيضًا؛ لأنه أكثر في الناس خصوصًا في أناس عرفوا التوحيد ودخلوا في الإسلام، فالخلل غالبا يأتيهم في اللحوق بأهل الشرك موالاة ومناصرة وانحيازًا إلى عُدْوَتهم.

هذا الكلام المختصر هنا كتبت فيه قبل قرابة ثلاثة عقود أول ما كتبته من كتاباتي في التوحيد، فيمكن لطالب الحق الرجوع إليه في كتابي (ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين) الذي يبين هذا التوحيد بجانبيه العلمي والعملي، هذا وقد كنت قد حشوته بأقاويل أئمة الدعوة النجدية لأن كتاباتهم آن ذاك كانت هي المورد الذي أغترف منه، فلم أخترع مقالة في دين الله جديدة في هذا الباب، ولا ابتدعت مذهبًا ليس من دين الله، فمن كان رادًا على كتابي فهو في الحقيقة رادٌّ على أولئك الأئمة، فليكن صريحًا في هذا وليكاشف قرّاءه فيه، مع العلم أني كنت تنبهت في وقت مبكر إلى بعض إطلاقات لهم قد يتخذها الغلاة مادة يسوّقون بها غلوهم؛ فقيّدتها وأوضحتها بكلامي أو بكلام لهم أو لبعض أحفادهم وأتباعهم.

هذا ولقد ادَّعى بعض من كان يوزع كتابي هذا ويمدحه ويثني عليه سابقًا قبل أن ينحرف إلى الغلو ويتعصب للغلاة، ادعى بعد اشتعال خصومتي مع الغلاة! أنه كتاب مسروق من كتب جهيمان -رحمه الله-، وهذه دعوى كاذبة تدل على جهله بكتب جهيمان الذي لم يكن يكفّر أكثر الحكام، فضلًا عن أنصارهم وأوليائهم وو .. وغيرهم ممن أعلنت براءتي منهم وكفري بهم في كتابي، وهذا وحده كافٍ بجعل هذا الكتاب في المشرق وذاك في المغرب.

وقد نفع الله بكتابي هذا أقوامًا، صاروا قادة للمجاهدين وموجّهين ومعلّمين، وكانت تقر عيني حين كنت أراه في المضافات والمعسكرات وفي جبهات القتال، ولا زال إلى هذه اللحظة ينهل منه الموحدون، ويدرسه المجاهدون وإن جحد ذلك الجاحدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت