فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 57

-ومنها استبدال تلك الآفات بالمناصحة والمراجعة المكاشفة، والذَّب عن أعراض المسلمين، (الدين النصيحة) ، مع فهم واستيعاب حقيقة المناصحة بأنها نصرة كما سماها نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) ، وبيانه بأن نصرته ظالما أن تردّه عن ظلمه وخطئه.

-ومنها عدم الفجور في الخصومة، فتلك خصلة من خصال أهل النفاق وليست من خصال المؤمنين فضلًا عن المنتسبين للدعوة أو الجهاد. ومن آثارها أن يقلب خصمك وينكس ثوابته كلها لتحقيق مآربه في الطعن بك وتشويهك ومحاولة إسقاطك، فالكذب يمسي مباحًا عنده!! والتدليس والتلبيس والتزوير وتسمية الأشياء بغير أسمائها والافتراء والبهتان يصبح أمرًا طبيعيًا لا يستحيى منه، فيحثوه حثوًا بلا كيل ولا ميزان!! والمبتدعة والسقط والهمل ومجروحو العدالة وعلماء السلاطين وإعلاميوهم يُصيَّرون بلمح البصر شهودًا عدولًا ورواة ضابطين تُقبل رواياتهم وتُروى وتُنشر ويُحتجُّ بها مادامت ضد الخصوم، وتصير وصايا ميكافيلي هي الضابطة للنهج والأخلاق والتصرفات لا أخلاق محمد -صلى الله عليه وسلم-.

وعند الله تجتمع الخصوم.

14.أمثلة من خطاب إبراهيم مع قومه:

قال تعالى في ذكر مناظرة إبراهيم لقومه في أصنامهم: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ* أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء] .

هكذا كان إبراهيم يجادل قومه؛ فيواجههم ووالده فيهم ويخاطبهم بالتوحيد بصراحة منكرًا عليهم ما يعبدونه من أصنام وصراحته هذه التي تبطل أصنامهم وتعريها كانت منضبطة بالصدق والخلق والمروءة ..

فقوله: {أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} ذكر مفعول النفع ولم يذكر مفعول الضر، ليس فقط لتتوافق الفاصلة بنهايات الآي؛ بل لأن النفع ينشده الناس لأنفسهم أما الضر فهم لا ينشدونه لأنفسهم بل لغيرهم من الأعداء ويحاذرونه على أنفسهم فأطلقه ليشمل ذلك كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت