أما أهل الصدق وطلاب الحق الذين يهمهم أمر هذا الدين ويؤرّقهم ما آل إليه حاله، ويحملون همّ نصرته في الغداة والعشي؛ فلا يستسيغونها ويرونها كالعلقم، إذ لا يحسن بمن انتسب إلى هذه الدعوة ومثل جهاد الأمة ويريد وجه الله أن يتعاطاها أو يتعاطى بعضها بسوء استماعه ورداءة فهمه وتهافت نقولاته، فضلًا عن خبث الإرادة وسوء الطويّة الذي يورث مساوئ الأخلاق ويشغل بسفاسف الأمور ..
ولأجل وجود أمثال هؤلاء؛ ولأن في الأمة سمّاعون لهم، علّمنا الله -تبارك وتعالى- آدابًا تُجنّبنا آثار هذا اللغو وتدرأ عنا مفاسده من أهمها:
-حسن السؤال وحسن الاستماع مع شهود القلب وحضوره؛ المؤدي إلى حسن الاستيعاب ومن ثم دقة النقل كما في الحديث أعلاه، {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} ، {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} .
-ومنها التثبُّت والتَّبين، وعدم تلقي الأخبار من غير العدول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} .
-ومنها تمحيص مصادر الأخبار ووزنها بميزان الشرع، واستشارة العارفين والخبراء في محتواها: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} .
-ومنها حسن الظن بالمسلمين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} ، {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} .
-ومنها القيام بحقوق الأخوة باجتناب التجسس والبهتان والغيبة والنميمة والغش والخداع، ونحوها من الآفات والمحرمات .. {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} .