قال الحسن بن علي يوصي ابنه:"يا بني إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص عليك من أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع على أحد حديثًا وإن طال حتى يُمسِك".
وكم من طالب حُرم العلم، وأخذ بأطراف المسائل دون أن يتمّها ويستوعبها بسبب سوء استماعه، ومن ثم قلة وعيه واستيعابه، والوعي والاستيعاب: الإحاطة بالأمر وحمله وتقبله كما يحمل الوعاء الشيء ويحيطه، ويتميّز طالب العلم من غيره بنوع أسئلته وبحسن استماعه وتريثه واستيعابه، فقد يأتيك بعض الشباب متعلّمًا سائلًا عن بعض المسائل فيُصلِيك بالأسئلة صَليًا!! وربما سأل في المسائل الخطيرة المتعلقة بالكفر والإيمان والدماء والحقوق ونحوها؛ فلا تكاد تبدأ بالإجابة حتى يقفز بك إلى سؤال جديد وهكذا.
هذا الصنف من الذين يريدون أن يبلعوا المسائل دون أن يهضموها هم أخوف ما يُخاف منهم على الدعوة والجهاد، فهم غالبًا من المشاركين في تشويههما واللغو فيهما شعروا أو من حيث لا يشعرون، فهم حين لا يَعُون ما يسمعون، يحملون أنصاف المسائل وأرباعها وأثمانها فينقلون الحق ناقصًا، ويطبقونه وينزلونه على أرض الواقع مشوّها، فيُعينون بذلك ويشاركون الكفار -قصدوا أو لم يقصدوا- في واحد من أساليب حربهم على الدين، قد تمالأوا عليه وذكره الله تعالى في قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} ، فإعلامهم يعمل وفق هذه الخطة؛ فترى الاحترافية والخبرات المتراكمة في صناعة الدَّجل وصناعة الكذب وصناعة الغلو والإرجاء في آن واحد، وصناعة التراجعات وصناعة جماعات الإسلام المعتدل وفق المقاييس الطاغوتية أو الأمريكية!! ويشارك إعلامهم ومؤسساتهم في ذلك أذنابٌ من مشايخ التَّجهُّم والإرجاء، يسعون جاهدين في تشويه دعوة التوحيد وفي تقبيح الجهاد والمجاهدين!!
ثم يأتي بعض الحمقى ليشاركوا هؤلاء وهؤلاء -شعروا أو من حيث لا يشعرون- في اللغو في الدين وتشويه الدعوة والجهاد بسوء استماعهم وسوء استيعابهم، ومن ثم بسوء نقلهم! وتطبيقهم، فإذا انضم إلى ذلك سوء القصد والإرادة، وشيء من أمراض القلوب كالغل والحسد وسوء الطوية، مع سوء الخُلُق؛ أورث ذلك خلطة عجيبة خبيثة مفسدة ضالة مضلة.
وغالب أهل الغلو وكذا أهل التجهم والإرجاء من خصوم هذه الدعوة يتعاطون هذه الخلطة العجيبة، وهم ممن يستمتع في الغالب ويتلذذ بها.