فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 57

وتأمل قوله جوابًا على توعُّد أبيه له بالرَّجم: {سَلَامٌ عَلَيْكَ} ، وهو سلام المتاركة عن مقابلة السيئة بالسيئة؛ واستُدل به على جواز استعمال هذه اللفظة بالتنكير دون الألف واللام للكافر إن كان يُرجى تأليف قلبه، وكنحو سلام الإعراض {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} .

-ومن صفاته ما قاله تعالى عنه وعن وآله: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [سورة الأنبياء] .

فمن صفاته التي صيَّرته هو وآله أئمة يُقتدى بهم أنهم لا يهدون إلا بأمر الله ووحيه، فلا يقتبسون نورهم ولا هديهم ولا سيرتهم ولا خلقهم ولا نهجهم ودعوتهم وأمرهم ونهيم إلا من أمر الله، ويقومون بفعل الخيرات والمحافظة على الصلوات على أكمل وجوهها، ويزُكَّون أنفسهم وأموالهم وطعامهم ويتصفون بالعبادة لله والخشوع له.

-ومن صفاته قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ} .

"أولي الأيدي": أي أولي قوة في العبادة وطاعة الله، و"أولي الأبصار": أهل فقه وبصر في الدين.

و"المصطفين الأخيار": هم المخلَصين الذين أخلصهم الله بتذكر الرجوع إلى الله بتذكر الدار الآخرة، {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} ، فمن أراد أن يكون من عباد الله المخلصين فليجعل ذكرى الدار الآخرة نصب عينيه ولن تضره فتنة إن شاء الله، فقد صرف الله تعالى الفتنة عن يوسف وعللها بذلك حين قال: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} ، اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين.

-ومن صفاته ما حكاه الله من دعائه وتوسله إلى الله بصفاته سبحانه وتوسله بخالص أعماله وبتوحيده، حيث قال قبل دعائه: {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} ، ثم دعا بقوله: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

فقوله: {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا} يدل على صدق توكله على الله وإخلاصه لأن تقديم مفعولي (توكلنا) و (أنبنا) يفيد الاختصاص، فالمقصود: وعليك وحدك توكلنا وإليك وحدك أنبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت