وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَىَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4] .
-وفي مقابل هذا وفى إبراهيم بولائه للمؤمنين؛ ولهذا جادل الم? ئكة فيمن أُرسلوا إليهم ليُنزلوا فيهم العقوبة، وهم قوم لوط، خوفًا على لوط -عليه الس? م- كما قال تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ * يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} [هود:74 - 75]
وفسره تعالى بقوله: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [العنكبوت:31 - 32] .
-وإبراهيم وفى في توكله على مولاه؛ لما ابت? ه الله فعزم قومه على إحراقه بالنار ففوَّض أمره إليه فجعل الله النار عليه بردا وس? مًا، كما قال تعالى: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} [ا? نبياء:68 - 70]
وفي البخاري عن ابن عباس قال:"كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل".
-وإبراهيم وفَّى: في استس? مه ? مر ربه في ذبح ابنه في أحوج الأوقات له وأشدها تعلقًا به؛ لما بلغ معه السعي، فاستجاب لهذا البلاء العظيم برؤيا رآها هي أدنى درجات الوحي، قال الله تعالى مخبرًا عنه: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 102 - 107]
-وإبراهيم وفى بس? مة قلبه من الشرك صغيره وكبيره: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات:84] سلم قلبه من الشرك والتعلق بغير الله وتقديم أي شيء من المحبوبات عليه، كما سلم من الشُّبه الصارفة عن الحق والشهوات المردية في الباطل.
-وإبراهيم وفى بمجاهدته ? عداء الله، ليس بالقلب فقط بل وبيده ولسانه، فكسر ا? صنام بيده وجاهدهم بلسانه با? نكار عليهم وإع? ن البراءة منهم ومما يعبدون من دون الله وأظهر لهم العداوة والبغضاء حتى يؤمنوا بالله وحده.