حين اخترع الإنسان الطائرة.. لم يكن هناك دافع مادي هو الذي يمسك بعقل الإنسان ويقول له: اخترع الطائرة! إنما كان الشوق البشري القديم الموغل في القدم أن يطير في الجو كالطيور.. ذلك الشوق الذي تمثل في كثير من المحاولات البدائية حتى ظهر في صورته العلمية، حين أصبحت معلومات الإنسان ومعارفه تمكنه من تحقيق هذا الشوق في صورة علمية. وكان إلى جانب ذلك الرغبة البشرية في سرعة الانتقال من مكان إلى مكان. وهي رغبة فطرية، يؤديها البدائي بالجري. ثم يركب دابة. ثم يحاول اختراع أداة سريعة.. وتجره المحاولة إلى اختراع الطائرة.. ثم اختراع الصاروخ..
وحين اخترعت الطائرة بالفعل أحدثت تطورًا هائلًا في المجتمع.. في الحرب والسلم على السواء.
ولكن كيف حدث التطور؟! هل سلك طريقًا غير"النفس البشرية"ورغباتها وأشواقها ودروبها ومنحنياتها؟ وأنَّى له أن يفعل ذلك؟
لقد اختلطت الحضارات والأفكار والعقائد باختلاط الناس الذي سهلته الطائرة.. فهل ذلك أمر جديد فرضته الطائرة على الناس؟ أم قديم موغل في القدم حاولته البشرية بأدواتها البسيطة الأولى، ثم حاولته اليوم بصورة أكبر حين أتيحت لها الإمكانيات.. الإمكانيات التي أوجدتها بيديها!
وقد أمكن استخدام الطائرة من سيطرة بعض الحضارات على حضارات أخرى - أو إفنائها - عن طريق الحرب. فهل ذلك أمر جديد أحدثته الطائرة؟ أم له شواهد من أعماق التاريخ؟
حقا لقد زادت الطائرة من إمكانيات البشرية في كل مجال.. ولكن كل ما صنعته في الحقيقة هو زيادة الإمكانيات وتحقيق رغبات كامنة لأنها لا تجد السبيل إلى التنفيذ.. ولكنها لم تنشئ شيئًا لم يكن في"الإنسان"من قبل، بصورة كامنة أو ظاهرة.. ولم تنشئ إنسانًا جديدًا كما يحلو للتفسير المادي أن يتصور الأمور!
ومن هنا نعود دائمًا إلى"الإنسان"نفسر الاقتصاد من خلاله، ولا نفسر الإنسان من خلال الاقتصاد!
وقضية"الملكية"هي الموضوع الرئيسي في دنيا الاقتصاد. كيف تكون؟ وما نتائجها؟