فأما التفسير المادي فهو يرسم صورًا حتمية لأطوار التاريخ، من خلال صور حتمية لنوع الملكية..
وقد مر بنا في التاريخ ما يثبت زيف هذه الحتمية التاريخية والاقتصادية..
فمرة وجدنا زيفها في ظهور الإسلام بمبادئه هذه، في بقعته هذه، في فترته هذه.. بغير مبرر واحد من المبررات"الحتمية"التي يضعها التفسير المادي للتاريخ!
لا الرقيق طالب بالتحرر ولا كانت ظروف اقتصادية حتمية تؤدي إلى تحريره كما حدث في أوروبا بعد الإسلام بسبعة قرون.
ولا المرأة طالبت بالتحرر، ولا كانت ظروف اقتصادية حتمية تؤدي إلى تحريرها، وإعطائها شخصيتها المستقلة، وحق الملك، وحق التصرف المباشر في الملك، وحق الزواج وحق الطلاق.. وهي حقوق لم تمنحها أوروبا للمرأة إلا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، بعد صراعات شنيعة، وفساد مدمر في الخلاق!
ولا"الجماهير"طالبت بالتحرر.. من سلطان القبيلة أو سلطان الحكم القائم على الهواء، ولا قامت ظروف اقتصادية حتمية تؤدي إلى هذا التحرر.. وإلى قيام مفهوم جديد كل الجدة في سياسة الحكم والمال لم تفئ أوروبا إلى بعض مظاهره إلا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، بعد صراعات دامية بين المالكين وغير المالكين!
لم يكن هناك شيء واحد حتمي في كل هذه الشئون..
ومرة أخرى وجدنا زيف هذه الحتمية في قيام الشيوعية رأسًا في الدولتين الإقطاعيتين المتاخرتين أشد التأخر في الناحية الصناعية: روسيا ثم الصين، بينما انجلترا التي كانت الحتمية تحتم قيام الشيوعية فيها لتقدمها الصناعي لا تزال رأسمالية حتى اليوم!
وإذن.. فلم يكن من الحتم أن تأخذ الملكية صورتها التي أخذتها في الجاهلية الحديثة، سواء في دكتاتورية رأس المال أم في دكتاتورية البروليتاريا.. وإنما هي"الأهواء"!
في أوروبا قامت الرأسمالية في ظل جاهلية سمحت من قبل بقيام الإقطاع.