والرأسمالية تقوم على نفس القاعدة الجاهلية التي قام عليها الإقطاع من قبل وهي حرية التملك بغير حد.. وبكل سبيل.
وسماح الجاهلية الأوروبية بذلك لم يكن حتمًا.. وإنما كل ما يمكن أن يقال فقط، هو أن هذا هو الذي حدث بالفعل. فله قوة الأمر الواقع. ولكن ليست له حجّية تبرره..
فلا شيء يمكن أن يبرر الطغيان!
وكل ما حدث من"تطور"في الجاهلية الرأسمالية، هو تطور"الصورة"التي يمسك بها الطاغوت برقاب الناس. كان يستعبدهم من قبل للأرض، فصار يستعبدهم للمصنع ورأس المال. ولكن طبيعة الطغيان واحدة من حيث الجوهر، وكذلك طبيعة العبودية من جانب المستذلين والمستعبدين.
و"طبيعة"رأس المال تختلف عن طبيعة الأرض في الصورة الاقتصادية، ولكنها لا تختلف عنها في رغبة الحيازة والتملك والسلطان.
حين ولدت الآلة احتاجت إلى المال لإدارتها..
ولم يكن من السهل - في بادئ الأمر - أن يتحول ملاك الأرض إلى رأسماليين صناعيين. لأن الإلف والعادة لهما حكمهما على النفس البشرية. ولقد كان أصحاب الإقطاع مطمئنين إلى الطريقة التي يحوزون بها المال والسلطان، ولهم في ذلك خبرة قرون متوالية، و"تقاليد"صنعها طاغوت الإقطاع وطبقها مئات السنين، فصارت عرفًا ساريًا، لا بحتمية ذاتية، ولكن بانصياع الناس له.. بعيدًا عن منهج الله!
وكان لا بد من الحصول على المال من طريق آخر غير طريق ملاك الأرض..
وهنا تقدم المرابون - اليهود - لإقراض العمليات الرأسمالية الناشئة. ولم يكن قيام المرابين بالإقراض عملية جديدة أنشأتها الرأسمالية. فاليهود هذه صناعتهم منذ فجر التاريخ! والربا يجري في عروقهم مجرى الدم. وقد نهاهم الله عن ذلك في التوراة فلم ينتهوا. وانتشروا في الأرض ينشرون معهم الجاهلية الربوية في كل مكان!