الصفحة 120 من 290

قالت لهم التوراة:"لأخيك لا تبع بربا" (1) فقالوا لأنفسهم - أو قالت لهم شهواتهم -"لأخيك"يعني لليهودي.. لا تبع بربا. أما"الأميون"غير اليهود فلا جناح عليك أن تمتص دماءهم بكل سبيل:

"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ" (2) !

وكان لا بد للمرابي اليهودي المقرض أن يضمن دينه ورباه.. كما كان لا بد للمقترض أن يضمن الربح الذي يكفل ردّ الدين والربا، وبقاء قسط من الربح الشخصي بعد ذلك. ومن هنا اتسمت الرأسمالية منذ البدء برغبة الحصول على الربح الفاحش.. ومن أهون سبيل.

ولم يكن ذلك حتمية تاريخية ولا اقتصادية!

فلم يكن هناك أي مانع على الإطلاق يمنع من قيام الرأسمالية على تعاون الممولين، وكان التجار يومئذ في المجتمع الأوروبي يملكون المال السائل الذي يدير الصناعة.. لو شاء الناس! لاهتدوا بمنهج الله الذي يحرم الربا ويفتح الطريق للتعاون النظيف..!

فهي ليست الحتمية.. وإنما الانحراف! انحراف الجاهلية التي لا تعبد الله.

أباحت الجاهلية استخدام الربا في عمليات الاقتصاد.. وكان ذلك بدء الكارثة"الحتمية"كما سنبين بعد قليل. ولكنا نريد قبل ذلك أن نبين أن شئون الاقتصاد ليست - كما يفسرها التفسير الجاهلي للتاريخ - منفصلة في منبعها عن أخلاق الناس ومعنوياتهم..

فالجاهلية التي سمحت بالربا، مخالفة لمنهج الله، سمحت - قبل ذلك - بالغش والغصب والسلب والنهب في ظل الإقطاع.. ثم عادت فسمحت به في ظل الرأسمالية.. مجرد امتداد!

والجاهلية التي سمحت بتشغيل الفلاح في الأرض حتى يستنفد جهده كله، مقابل

(1) لاويين؛ إصحاح 25 آية 36.

(2) سورة آل عمران [75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت