بل لقد سخرت الجاهلية الحديثة أيما سخرية من أي تفسير للحياة في صعودها أو هبوطها، في سعادتها أو شقائها، يفسر الأمر بسنة الله أو منهج الله! وحرصت على إبعاد كل ما يتصل بالله جملة عن نفوس الناس وأذهانهم وهم يتناولون واقع الحياة، سواء في عالم التطبيق أو في عالم النظريات!
وفوق ذلك فقد ربطت بين الله ومنهجه، وبين العصور الوسطى وعصور الظلام! كما ربطت بين العلم ومنهجه، وبين البعد عن منهج الله!
لذلك لن يصدق الناس في يسر في بادئ الأمر!
ومنهجنا في هذا البحث أن نبين للناس أولًا: كيف نشأت الجاهلية الحديثة.. صفحة من التاريخ.
ونبين لهم ثانيًا: ملامح الجاهلية التي يعيشون فيها.. صفحة من الحاضر.
ثم نتتبع ملامح الجاهلية في حياتهم جميعًا. في التصور والسلوك. في السياسة والاقتصاد. والاجتماع وعلم النفس. والأخلاق والفن. وكل ما تشمله الحياة من نشاط. صفحة من الواقع.
ثم نبين لهم أخيرًا كيف كانت تصبح هذه الأمور كلها لو أنهم ساروا على منهج الله، وكيف يمكن في هذه اللحظة - إذا إرادوا - أن ينفضوا عنهم الغبار كله، ويستووا على الطريق النظيف الصاعد على هدى من الله.. صفحة من الأمل في المستقبل.
وفيما يلي من الفصول بيان لهذه الصفحات..