الصفحة 12 من 290

"سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا" (1)

فالجاهليات تختلف في صورتها المادية والبيئية.. ولكنها لا تختلف كثيرًا في تصوراتها وفي أفاعيلها على مدار التاريخ!

وأيًّا كان الأمر، فلن يجد الناس من السهل عليهم أن يتبينوا ما هم فيه من انحراف؛ وأن هذا الانحراف - إذا تبينوه - ناشئ من ابتعادهم عن هدى الله؛ أو أن هدى الله - حتى إذا تبينوا أن انحرافهم ناشئ من البعد عنه - يملك أن يخرجهم مما هم فيه من اضطراب وشقوة وألم وعذاب.. إلى الاستقرار والطمأنينة والسعادة والرضوان.. ويملك حلولًا لمشكلاتهم التي عقَّدوها على أنفسهم بما هم فيه من جاهلية وانحراف!

لن يجد الناس ذلك سهلًا على نفوسهم، بعد الجهد الجهيد الذي بذلته الجاهلية الحديثة في إبعادهم عن الله، وتنفيرهم من هداه، وتفسير الحياة لهم من خلال كل التفسيرات إلا التفسير الرباني الذي أنزله الله!

ولكن صعوبة الأمر لن تقعدنا عن تقديم هذا البيان! ولا هي حائل حقيقي يحول بين الناس وبين الاهتداء إلى الحق! فالناس - على غير ما توحي إليهم الجاهلية الحديثة - وكل جاهلية - يملكون في لحظة أن يفتحوا قلوبهم للحق فيتبينوه، ويملكون - بعد أن يعرفوه - أن يحبوه؛ وأن يعملوا به ويجاهدوا فيه!

لن يصدق الناس في بادئ الأمر!

لن يصدقوا أن ما هم فيه اليوم من اضطراب يشمل وجه الأرض قد نشأ من بعدهم عن الله!

فقد أوحت إليهم الجاهلية الحديثة أن"رأس المال"هو السبب في هذه الشقوة. أو أنه"صراع الطبقات"أو أنه"الملكية الفردية"أو أنه"التناقضات الحتمية"أو أنه"الضغط الاقتصادي"أو... أو... ولم تقل لهم مرة واحدة إن الله أو سنة الله أو منهج الله ذو صلة قريبة أو بعيدة بواقع الحياة!

(1) سورة الأنعام [148] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت