والتقاليد! ثم إنها بعد أن نكل الرجل - الجاهلي - عن إعالتها، واضطرت - راضية أو كارهة - أن تعمل، وجدت - في كثير من الأحوال - أن أخلاقها قيد يمنعها من التكسب. فالرجل - الجاهلي - الحيوان الذي تعمل عنده، لا يتيح لها فرصة العمل إلا أن تتيح له من نفسها ما يطلبه الرجل الحيوان. وفوق كذلك فقد كانت تطالب"بالمساواة"مع الرجل! المساواة في الأجر في أول الأمر.. ثم المساواة في كل شيء.. ومن بين ذلك المساواة في التحلل والإباحية والانطلاق!
ووراء الرجل والمرأة معًا كان التوجيه اليهودي الماكرالذي يريد أن يدمر"الأميين". توجيه ماركس وفرويد ودركايم: أن الأخلاق قيد لا معنى له. والجنس هو الوجود البشري. والاختلاط هو السبيل.. (1) .
وحدث انحلال مدمر شنيع..
لقد تحطمت روابط المجتمع، وروابط الأسرة، بل روابط الجنس ذاته! فلم يعد الجنس - بصرف النظر حتى عن الأخلاق! - رباطًا يربط بين رجل وامرأة بالعواطف الممتدة الطويلة الأمد، والمشاعر المشتركة.. وإنما أصبح لحظة جسد منهومة، تنقطع بإشباع شهوة الحيوان، وتتجدد على دواعي الجسد الشهوان. واعتبرت"العواطف"و"المشاعر"حتى بصرف النظر عن الأخلاق،"رومانتيكية"مريضة متهوسة لا تعيش في"الواقع". وإنما الواقع هو هذا الحيوان، وهذا الجسد الشهوان.. كذلك أوحت لهم الجاهلية الداروينية، وامتدادها على يد فرويد، وغيره من"تلاميذه"و"حوارييه"في كل ميدان!
وفسد كيان الرجل والمرأة كليهما.. فلم يعودا رجلًا وامرأة كما خلقهما الله!
فأما الرجل - وقد فقد روابطه الاجتماعية وضعفت في نفسه روابط الأسرة وروابط الجنس ذاته! - فقد أصبح"شيئًا"أقرب إلى الآلة منه إلى الإنسان.. آلة منتجة، ولكنها لا تكاد تفكر أو تحس.. وإنما تعيش الحياة لحظة لحظة، بلا هدف شامل ولا وعي"بإنسانية"الإنسان! ثم إذا فرغ من الإنتاج المادي الذي يكبت كيانه الحي ويطمس إشعاعة الروح فيه - بسبب"الأسلوب"الآلي الذي يؤدى به العمل - انطلق
(1) انظر كتاب"التطور والثبات في حياة البشرية".