الصفحة 146 من 290

الفرد يعمل عن طريق المجتمع، والمجتمع يعمل عن طريق الأفراد.. ولا وجود لأحدهما خارج كيان الآخر، كما يتصور التفسير الجاهلي الفردي، أو التفسير الجاهلي الجمعي.. كلاهما سيان!

وواقع البشرية في ظل الجاهلية الحديثة هو أن تختار لها لونًا من ألوان الطغيان!

إما أن تختار طغيان الفرد.. فتنخرط في سلك الدول الفردية الرأسمالية. وإما أن تختار طغيان المجتمع، فتنخرط في سلك الدول الجماعية.. هذا إذا كان لها حق الاختيار! فالبشرية في ظل الجاهلية لا تملك الاختيار.. إنما يحكمها الطاغوت الذي تخدمه الظروف فيقفز إلى السلطان!

وتلك حصيلة الانحراف"المزمن"عن منهج الله!

حصيلته أن يضيع الكيان الحقيقي"للإنسان"!

فالفرد المنسلخ عن المجتمع، ينسلخ عن جزء أصيل من كيانه. كيانه هو الفردي. ويقف موقف الصراع من ذات نفسه. وينتهي به الأمر إلى الجنون والانتحار، وضغط الدم وفساد الأعصاب.. و"اللامعقول"!

والمجتمع الذي يسحق كيان أفراده، يسحق في النهاية ذاته! إن حصيلة"الأصفار"البشرية لا يمكن أن تكون كمية موجبة! إنما هي مطية للطاغوت الحاكم، الذي يكون هو"الزعيم الأوحد"وهو حاكم متمتع بالسلطان، و"المجرم الوحشي"إذا مات أو انزلق عن السلطان..

ثم تقول الجاهلية عن نفسها إنها في قمة"التطور"البشري! وإنها قد استغنت عن وصاية الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت