الصفحة 145 من 290

أن يحس فرد بكيانه المتميز إلى الحد الذي يقف فيه إزاء"المجتمع"يعارضه ويتحدى سلطانه.

ثم إنه ليس صحيحًا أن المجتمعات في كل مرة تسحق هؤلاء الأفراد!

لا في الخير ولا في الشر يصح هذا الزعم المذهبي المتعصب الذي ينكر الحقيقة!

ولنبدأ بمثال الشر، لأنه أقرب إلى واقع هذا التفسير الجاهلي المتعصب!

ما القول في تاريخ ستالين؟!

كيف يصفه خروشوف؟

ألم يقل عنه إنه أبشع مثال للزعامة الفردية التي فرضت على"المجتمع"عبادتها؟! فكيف كان ذلك يا أيها التفسير الجاهلي للتاريخ؟

إنه - حسبما وصفه المخلص الأمين خروشوف - لم يكن يمثل مصالح المجتمع الحقيقية. ولم يكن بالتالي يمثل مصالح"الطبقة"الحاكمة (نظريا) !) وهي طبقة البروليتاريا.. إنما يمثل شهوة سلطان فردي طاغ لا يرحم.. فما تفسيره إذا ألغينا بالكلية التفسير الفردي للتاريخ..؟!

ومن جانب الخير.. الأنبياء والقديسون والدعاة والمصلحون.. الذين يبرزون أفرادًا في وسط طاغوت المجتمع، فيقفون له وقفة الحق، ينتصرون للخير، وللحق والعدل الأزليين.. وينتصرون. إما نصرًا مباشرًا يشهدونه في أثناء حياتهم، وإما نصرًا لأفكارهم ومبادئهم.. ما تفسيرهم إذا ألغينا بالكلية التفسير الفردي للتاريخ..؟!

على أنه لا ينبغي أن يفسر التاريخ البشري بالأفراد وحدهم، ولا بالمجتمعات وحدها.. فكلاهما تفسير جاهلي منحرف عن"الواقع"التاريخي ذاته..

إنما يفسر"بالإنسان".. الإنسان الشامل الذي يشمل الفرد والمجتمع معًا، متفاعلين تفاعلًا دائمًا في واقع الحياة.

ولقد يبرز الفرد مرة.. ويبرز المجتمع مرة.. ولكن هناك بديهية تعمى عنها المذاهب الجاهلية، هي حقيقة التفاعل المشترك بين شِقّي الإنسان: الفرد والمجتمع معًا، في كل لحظة على مدار التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت