ولكنا على الرغم من ذلك لا نريد أن نعالجه هنا - بصفة أساسية - على أنه فساد خلقي. ذلك أن الناس - في تصورهم الجاهلي للأشياء - قد فصلوا بين ما هو"أخلاق"وما هو"حياة"! ولا انفصال في حقيقة الأمر بين هذا وذاك.
إن"الأخلاق"ليست شيئًا منفصلا عن الواقع. ليست نظريات تدرس في الأبراج العاجية مستقلة بذاتها. وليس لها قوانين خاصة غير قوانين الحياة الواقعية! ولا يمكن أن يوجد فساد"خلقي"مع استقامة في حياة الناس الواقعة. إنما هما شيء واحد: الفساد في الأخلاق معناه فساد في واقع الحياة. والفساد في واقع الحياة معناه فساد في الأخلاق.. لأنهما قانون واحد مستمد من الوجود البشري المتكامل، والفطرة البشرية الشاملة.
وهنا حين ندرس الاختلال في علاقات الجنسين من ناحية أثره في الحياة الواقعة، نبين في النهاية معنى القول بأنه فساد في الأخلاق.
ككل شيء في الحياة البشرية حدث التحلل في علاقات الجنسين على مدى طويل وفي تدرج بطيء..
في العصور الوسطى كانت المفاهيم المسيحية هي المسيطرة على أوروبا، كما صورتها الكنيسة الأوروبية للناس.
ولا شك أن المسيح عليه السلام قد دعا إلى لون من الزهادة الارتفاع على متاع الجسد الملهوف. وفوق أن هذه هي دعوة كل نبي وكل دين، لمواجهة تلهف البشرية على قضاء الشهوات.. فقد كانت الجرعة مضاعفة - إذا صح التعبير - في أقوال المسيح عليه السلام، لأنه كان يواجه طغيانًا ماديا وفسادًا خلقيا بلغ أقصى الغاية سواء بين بني إسرائيل أو العالم الروماني.
وقد جاء في الأناجيل:"إذا أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك، فإنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك من أن يلقى بدنك كله في جهنم" (1) .
(1) إنجيل متى الإصحاح الخامس آية 24.