الزواج النظيف في مرحلة الشباب المبكر، ثم تملأ فترة التعطل الجنسي بالمغريات التي لا قبل للشباب - في فورته - باحتمالها والانصراف عن ندائها..
وسهولة الحصول على المرأة، زميلة في العمل وفي الشارع وفي دور التعليم..
وفنون الإغراء التي زوِّدت المرأة بها عن طريق الصحافة والإذاعة والسينما.. ثم التليفزيون..
والبغاء المتاح في جميع صوره وألوانه. من بيوت للدعارة رسمية وغير رسمية. ومسارح وملاهٍ تصطاد"الزبائن"وتقدم لهم البضاعة الدنسة..
والتوجيه الفكري بأن الحياة خلقت للاستمتاع. بلا ضابط.. إلا الاكتفاء [ولن يحدث الاكتفاء!] وأنها فرصة واحدة إن لم يهتبلها الإنسان في حينها فستمضي.. بلا رجوع.
كل ذلك عمل عمله في الجاهلية المنحرفة، فبلغ الاختلال أقصاه من الطرف الآخر.. من أقصى التزمت إلى أقصى الاندفاع..
و"تحررت"المرأة.. وتحرر الناس من قيود الدين والأخلاق والتقاليد.. وأصبحت الإباحية ديانة معترفًا بها، تيسرها الدولة وتقوم بها وترخص بمزاولتها في كل مكان.. وتجند - تحت سمعها وبصرها - جميع القوى للدعوة إليها، كتبًا وبحوثًا وقصصًا وصحافة وإذاعة وسينما وتليفزيون.
يقول"ول ديورانت"في كتابه"مباهج الفلسفة":
"إننا نواجه مرة أخرى تلك المشكلة التي أقلقت بال سقراط. نعني كيف نهتدي إلى أخلاق طبيعية تحل محل الزواجر العلوية التي بطل أثرها في سلوك الناس؟ إننا نبدد تراثنا الاجتماعي بهذا الفساد الماجن..." [ص 6 ج 1]
"واختراع موانع الحمل وذيوعها هو السبب المباشر في تغير أخلاقنا. فقد كان القانون الأخلاقي قديما يقيد الصلة الجنسية بالزواج، لأن النكاح يؤدي إلى الأبوة بحيث لا يمكن الفصل بينهما، ولم يكن الوالد مسئولا عن ولده إلا بطريق الزواج. أما اليوم فقد انحلت الرابطة بين الصلة الجنسية وبين التناسل، وخلقت موقفا لم يكن آباؤنا يتوقعونه، لأن"