الصفحة 173 من 290

جميع العلاقات بين الرجال والنساء آخذة في التغير نتيجة لهذا العامل.." [ص 120 جـ 1] "

"فحياة المدينة تفضي إلى كل مثبط عن الزواج، في الوقت الذي تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية وكل سبيل يسهل أداءها. ولكن النمو الجنسي يتم مبكرا عما كان قبل، كما يتأخر النمو الاقتصادي. فإذا كان قمع الرغبة شيئا عمليا ومعقولا في ظل النظام الاقتصادي الزراعي، فإنه الآن يبدو أمرا عسيرا أو غير طبيعي في حضارة صناعية أجلت الزواج حتى بالنسبة للرجال، حتى لقد يصل إلى سن الثلاثين. ولا مفر من أن يأخذ الجسم في الثورة، وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم. وتصبح العفة التي كانت فضيلة موضعا للسخرية، ويختفي الحياء الذي كان يضفي على الجمال جمالا، ويفاخر الرجال بتعداد خطاياهم، وتطالب النساء بحقها في مغامرات غير محدودة على قدم المساواة مع الرجال. ويصبح الاتصال قبل الزواج أمرا مالوفا، وتختفي البغايا من الشوارع بمنافسة الهاويات لا برقابة البوليس. لقد تمزقت أوصال القانون الأخلاقي الزراعي، ولم يعد العالم المدني يحكم به" (1) [ص 126 - 127]

"ولسنا ندري مقدار الشر الاجتماعي الذي يمكن أن نجعل تأخير الزواج مسئولا عنه. ولا في أن بعض هذا الشر يرجع إلى ما فينا من رغبة في التعدد لم تهذب. ولكن معظم هذا الشر يرجع في أكبر الظن في عصرنا الحاضر إلى التأجيل غير الطبيعي للحياة الزوجية. وما يحدث من إباحة بعد الزواج فهو في الغالب ثمرة التعود قبله. وقد نحاول فهم العلل الحيوية والاجتماعية في هذه الصناعة المزدهرة، وقد نتجاوز عنها باعتبار أنها أمر لا مفر منه في عالم خلقه الإنسان (!) وهذا هو الرأي الشائع لمعظم المفكرين في الوقت الحاضر. غير أنه من المخجل أن نرضى في سرور عن صورة نصف مليون فتاة أمريكية يقدمن أنفسهن ضحايا على مذبح الإباحية وهي تعرض علينا في المسارح وكتب الأدب"

(1) واضح أن الكاتب يفسر الأمور على هدى التفسير المادي للتاريخ، فيفسر التحلل الخلقي بالتطور الاقتصادي. ولكنه أغفل حقيقة هامة ينبغي الإشارة والتوكيد عليها.. إن الدولة الشيوعية التي تملك أرزاق الناس"وتحررهم"من سلطان رأس المال.. لم توجه الشبان في بلادها إلى الزواج المبكر الذي يمنع الفساد الخلقي، رغم أنها - فيما تزعم - رفعت لعنة الضرورة الاقتصادية عن كاهل الناس! إن الأمر ليس تطورًا اقتصاديا في حقيقته. ولكنه توجيه مسموم لتدمير البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت