المكشوف، تلك التي تحاول كسب المال باستثارة الرغبة الجنسية في الرجال والنساء المحرومين - وهم في حُمّى الفوضى الصناعية - من حِمَى الزواج ورعايته للصحة.
"ولا يقل الجانب الآخر من الصورة كآبة. لأن كل رجل حين يؤجل الزواج يصاحب فتيات الشوارع ممن يتسكعن في ابتذال ظاهر. ويجد الرجل لإرضاء غرائزه الخاصة في هذه الفترة من التأجيل، نظامًا دوليا مجهزًا بأحدث التحسينات، ومنظما بأسمى ضروب الإدارة العلمية. ويبدو أن العالم قد ابتدع كل طريقة يمكن تصورها لإثارة الرغبات وإشباعها.." [ص 127 - 128] .
"وأكبر الظن أن هذا التجدد في الإقبال على اللذة قد تعاون أكثر مما نظن مع هجوم دارون على المعتقدات الدينية. وحين اكتشف الشبان والفتيات - وقد أكسبهم المال جرأة - أن الدين يشهّر بملاذهم، التمسوا في العلم ألف سبب وسبب للتشهير بالدين.." [ص 134] .
"ولما كان زواجهما [الرجل والمرأة في المجتمع الحديث] ليس زواجًا بالمعنى الصحيح - لأنه صلة جنسية لا رباط أبوة - فإنه يفسد لفقدانه الأساس الذي يقوم عليه، ومقومات الحياة. يموت هذا الزواج لانفصاله عن الحياة وعن النوع. وينكمش الزوجان في نفسيهما وحيدين كأنهما قطعتان منفصلتان. وتنتهي الغيرية الموجودة في الحب إلى فردية يبعثها ضغط حياة المساخر. وتعود إلى الرجل رغبته الطبيعية في التنويع، حين تؤدي الألفة إلى الاستخفاف. فليس عند المرأة جديد تبذله أكثر مما بذلته.." [ص 225] .
"لندع غيرنا من الذين يعرفون يخبرونا عن نتائج تجاربنا. أكبر الظن أنها لن تكون شيئًا نرغب فيه أو نريده. فنحن غارقون في تيار من التغيير، سيحملنا بلا ريب إلى نهايات محتومة لا حيلة لنا في اختيارها. وأي شيء قد يحدث مع هذا الفيضان الجارف من العادات والتقاليد والنظم، فالآن وقد أخذ البيت في مدننا الكبرى في الاختفاء، فقد فَقَدَ الزواج القاصر [المقصور] على واحدة جاذبيته الهامة. ولا ريب أن زواج المتعة سيظفر بتأييد أكثر فأكثر، حيث لا يكون النسل مقصودًا. وسيزداد الزواج الحر، مباحًا كان أم غير مباح. ومع أن حريتهما إلى جانب الرجل أميل، فسوف تعتبر المرأة هذا الزواج أقل شرا من عزلة عقيمة تقضيها في أيام لا يغازلها أحد. سينهار"المستوى المزدوج"وستحث المرأة الرجل بعد تقليده في كل شيء على التجربة قبل الزواج. سينمو الطلاق، وتزدحم المدن بضحايا الزيجات المحطمة. ثم يصاغ نظام الزواج بأسره في صور"