جديدة أكثر سماحة. وعندما يتم تصنيع المرأة ويصبح ضبط الحمل سرا شائعًا في كل طبقة يضحي الحمل أمرًا عارضًا في حياة المرأة، أو تحل نظم الدولة الخاصة بتربية الأطفال محل عناية البيت.. وهذا كل شيء" [ص 235 - 236] ."
شهادة من كاتب غربي، جديرة بأن تغنينا عن التعليق!
إن المفاسد التي يشرحها الكاتب، والتي نجمت في النفس والمجتمع عن التحلل الجنسي.. لجديرة بأن تفتح عيوننا على شناعة الجاهلية الحديثة في هذا الشأن.. المنذرة بتدمير كيان الإنسان في مجموعه، لا في المجال الضيق الذي يعرف عادة"بالأخلاق"!
إن هذا التحلل الجنسي لم يترك شيئًا في النفس والمجتمع ناجيًا من الفساد.
ماذا بقي بعد الصورة الكريهة المنفرة التي عرضها هذا الكاتب؟! ومما تجدر الإشارة إليه أن المؤلف كتب كتابه هذا سنة 1929! ونحن الآن في النصف الثاني من القرن العشرين، قرن الجاهلية الكبرى، نشاهد بأعيننا أن كل ما تنبأ به الكاتب قد حدث، وانتشر في كل بقاع الأرض، واستشرى بحيث لم تعد الجاهلية ذاتها تملك رده لو أرادت.. لأن الزمام أفلت من أيديها، ولم يعد لها على الفساد سلطان!
ولكن المقتطفات التي نقلناها هنا لم تشر إلى كل أمور الفساد! أو لم تفصلها!
وقد تحدثت بالتفصيل في كتاب"الإنسان بين المادية والإسلام"عن هذا الموضوع في فصل"المشكلة الجنسية".. وتحدثت عنه بالتفصيل كذلك من زاوية أخرى في كتاب"التطور والثبات". ولن أعيد هنا ما كتبته هناك. إنما يكفي أن نرسم صورة سريعة لهذه الجاهلية المجنونة، كيف صارت حين انفلتت من رباط"الإنسان"في شئون الجنس، وارتكست إلى عالم الحيوان.. بغير ضوابط الحيوان!
إن الفطرة الإنسانية كما خلقها الله.. ذات"معايير"و"ضوابط"تضبط منصرفات الطاقة الحيوية وتحدد مقدارها.. فإذا انفلت العيار، وبطلت الضوابط، فلن يكون