الصفحة 180 من 290

إنها أوسع من ذلك جدًّا.. إنها مسألة هذا"الإنسان"..

الإنسان الذي تدمره الإباحية المتحللة، المرتكسة إلى عالم الحيوان.. بغير ضوابط الحيوان!

وفي كتاب"التطور والثبات"بينت أن هذه الإباحية - ونتائجها الحتمية - ليست خاصة بالجاهلية الحديثة وحدها، فهي سمة لا بد أن توجد في كل جاهلية على ظهر الأرض. وجدت في الجاهلية اليونانية، والجاهلية الرومانية والجاهلية الفارسية.. ودمرتها. وتوجد اليوم في الجاهلية الحديثة.. وهي في طريقها إلى تدمير كيان الإنسان.

ولكن ينبغي أن نقرر أن نصيب الجاهلية الحديثة في عملية التدمير هذه أبشع وأشد.. لأنها لا تكتفي كالجاهليات القديمة بترك الفساد يأخذ مجراه.. وإنما تسانده مساندة"علمية"!

فالنظريات والمذاهب التي تبرر الانحراف والتحلل قد وجدت ولا شك من قبل في كل جاهلية، ولكنها لم تلبس الثوب"العلمي"بقدر ما لبسته في الجاهلية الحديثة التي تُلبس الدمار ثوب العلم وتشيعه في الناس.

وبالإضافة إلى ذلك وسائل الإعلام.. الصحافة والإذاعة والسينما والتليفزيون.. والصهيونية العالمية من وراء ذلك تبارك الفساد، وتفرك يديها فرحًا بتدمير"الأميين"..

ولم نشأ أن نأخذ الأمر من صورته"الخلقية"بمعناها الضيق لأن قومًا يظنون أن الأخلاق شيء آخر مختلف عن"الحياة".

ولكن كيف رأينا من استعرض الواقع الذي تعيشه جاهلية القرن العشرين؟

إن الذي ينظر الناس إليه على أنه فساد خلقي محصور في دنيا الأخلاق، هو في حقيقته فساد مدمر للنفس والمجتمع، يستشري في واقع الحياة..

والفساد في واقع الحياة هو في النهاية فساد خلقي.. سواء كان فسادًا سياسيا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت