الصفحة 192 من 290

البشرية ودقائق الحياة ليأخذ الإنسان.. فيتمنى أن لو كانت سلمت من هذه الانحرافات الجاهلية التي تفسد ما فيها من جمال!

ولا شك أن قلة منها قد نجت من لعنة الانحراف.. فما يمكن - كما كررنا مرارًا من قبل - أن تتمحض النفس البشرية للشر، ولا يكون فيها خير على الإطلاق..

هذه القلة النادرة هي الفن الحقيقي الصافي، الجدير بالوجود في سجل البشرية الفني..

ولكن كثرة من"الروائع"قد لوثها الانحراف من هنا ومن هناك. فصارت كالوجه الجميل الذي شوهته آثار"ماء النار"! تحس أنه"كان"جميلا، وترى فيه مواضع التشويه..

أما غير الروائع.. وهي من حيث الكم الجزء الأكبر من الفن الغربي المعاصر [ومن كل فن!] فالبضاعة الأصلية فيها ليست الجمال، وإنما الانحراف!

الأدب الجنسي كله.. الذي يصور الحياة كلها كأنها لحظة جنس طاغية مسعورة.. لا هو فن ولا جمال.. ولا حقيقة! فليست الحقيقة البشرية هي ذلك السعار!

والأدب"المتهوس"كله.. الذي يصور هلوسة العقل الباطن على أنها حقيقة الإنسان.. لا هو فن ولا جمال ولا حقيقة.. فليست حقيقة الإنسان هلوسة بلا دليل!

وأخيرًا جاء اللا معقول!

إنه قمة الخبل الأوربي في عصره الحديث!

جاء نتيجة اليأس القاتل من كل"التجارب"البشرية المنحرفة عن منهج الله!

لقد جربت تلك البشرية الضالة كل أنواع التجارب بعيدًا عن منهج الله.. فأعثرتها!

جربت المادية الطاغية.. وجربت الرأسمالية الطاغية.. وجربت الشيوعية الطاغية.. وجربت الفردية الطاغية.. وجربت الجماعية الطاغية..

وكل هذه التجارب لم تمنح البشرية الهدوء والطمأنينة واليقين..

من أجل ذلك كفرت بهذه التجارب كلها التي أنشأها"العقل"البشري..

وارتدت إلى اللا معقول!

سواء كانت العاطفة الجامحة التي لا يمسكها دليل العقل، أو الهلوسة الباطنية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت