شخصية إيجابية فاعلة في واقع الحياة لا في عالم النظريات. تبرز عن طريق"تربية"الفرد نفسيا وخلقيا واجتماعيا ليقوم بكل هذه المهام.
ثم إن الإسلام يعطي الفرد حق الملكية الفردية، فيبرز له ذاتيته المستقلة من جانب آخر. وسواء تحقق له هذا الملك في عالم الواقع أم لم يتحقق، فالحق قائم. والفرصة كذلك قائمة. والحق والفرصة كلاهما يحققان للفرد الذاتية المستقلة، فهو من ناحية ملك شخصي، يتعلق بشخص الفرد، ويحس فيه الفرد بوجوده، ومن ناحية أخرى يجعل رزقه - الممنوح له من الله - على مقربة من كيانه الفردي، يطوله بيده، فيشعر فيه بالوجود الذاتي. ومن ناحية ثالثة يجعل في يده وسيلة ارتزاق يستطيع بها أن يقاوم الطغيان حين يتعرض له من جانب الحاكم أو المجتمع المنحرف سواء.
وحين لا يتحقق الملك في عالم الواقع - رغم وجود الحق ووجود الفرصة النظرية - فالإسلام كذلك لا يدع شخصيته الفردية تنسحق وتضيع وإنما يرتب له كفالة الدولة - من بيت المال - تحميه من الضياع. وكفالة الدولة في مفهوم الإسلام تشمل إعداده لعمل نافع، وتوظيفه في عمل نافع. أو الإنفاق عليه من مواردها إذا عجزت عن إعداد العمل له أو عجز هو عن العمل للضعف أو الشيخوخة [أو الطفولة] وهو في هذا كله يأخذ"حقا"له مفروضا من الله ولا يأخذ"إحسانا"من أحد من الناس. فالناس لا يرزقون أنفسهم إنما هو رزق الله. خصص منه نصيبا"مفروضا"يأخذه المستحقون له بحق الله.
وذلك كله أقصى ما يمكن أن يصل إليه نظام يطبق في الأرض لإبراز ذاتية فردية سوية.
ومن الجانب الآخر يبرز الإسلام"شخصية"الجماعة..
فكما كلف الفرد تكاليف، لإثبات ذاتيته الفردية، فكذلك ألقى على عاتق الجماعة تبعات تثبت ذاتيتها الجماعية.. المترابطة.
فهي مكلفة - كمجموعة - بإقامة شريعة الله وتنفيذها والرقابة على تنفيذها..
هل التي تولي ولي الأمر.. وهي التي تملك أن تسحب منه البيعة [لا الأفراد!] وهي التي تراقب سيره في الحكم، وتحاسبه، وترده إلى الصواب، وتؤدي له المشورة.