الصفحة 237 من 290

والإسلام يقيم الجماعة من الأفراد.. فهذه الجماعة المؤمنة التي تنادَى هذه النداءات وتقع عليها هذه التكاليف تنشأ من الأفراد المؤمنين - الذين كل واحد منهم مؤمن على حدة ومتصل بالله - فردًا - على حدة - ولكن الإسلام يعطي هذه الجماعة - التي تكوّنت من الأفراد بهذه الطريقة - كيانًا متميزًا متبلورًا"كجماعة"ويعطيها من الهيمنة ما يوازن الكيان المستقل للفرد الذي قد تغريه فرديته واستقلاله أن ينحرف عن سواء السبيل. فهي رقيبة عليه وهو موجهة لأعماله، وفي يدها السلطة المخولة لها من الله - عن طريق ممثلها - ولي الأمر - أن تقوّم الفرد المنحرف وترده إلى الصواب. ولكن يمنع من طغيانها بهذه السلطة - في المجتمع الإسلامي - أنها تنفذ - في جميع الأحوال - شريعة الله لا هواها الخاص. وشريعة الله منزلة"للإنسان".. الفرد والجماعة على السواء.

والجماعة كذلك هي المكلفة حماية أرض الإسلام وشريعته وأهله.. ككيان مجتمع مترابط متناسق.

والجماعة هي - من الوجهة النظرية - صاحبة المال الأولى، التي تمنح حق التصرف فيه للفرد.. ومن الوجهة العملية تملك استرداد حق التصرف من الفرد الذي لا يحسن القيام على المال:

"وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا" (1) .

ثم هي المكلفة - فيما بينها - بكفالة أفرادها الضعاف وحمايتهم، قبل الدولة التي هي الموئل الأخير. في حدود الأسرة أولا، ثم في حدود كل جماعة محلية على حدة ثم في حدود الأمة الإسلامية عامة.

وبذلك كله تبرز شخصية الجماعة على استواء، ثم تتوازن شخصية الفرد وشخصية الجماعة على استواء!

وحقيقة إن الأمر في واقع الناس ليس بالسهولة التي تكتب بها هذه الألفاظ!

فالذي يحدث في حقيقة الواقع أن الفرد يطغى أحيانًا، والجماعة تطغى أحيانًا أخرى.

ولكن هذه الحقيقة مردها إلى"الناس"وليس إلى النظام!

(1) سورة النساء [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت