الصفحة 263 من 290

إن الضعف البشري ليس"بطولة"كما ترسمه الفنون الجاهلية الحديثة.

وهذا هو مفرق الطريق!

أما الانحرافات الأخرى فمنهج الفن الإسلامي كذلك بريء منها..

فليس هناك في حس المسلم ذلك الصراع الكريه بين الله والإنسان.. ومن ثم فالفن الإسلامي لن يعكس مثل ذلك الصراع. فإن وجد - على أنه واقع في نفس إنسان منحرف - فسيرسمه الفن الإسلامي على أنه انحراف.

وليس هناك تأليه لغير الله..

فالطبيعة جميلة ومحبوبة ببدائع الصور، والحس البشري يتلقى عنها الأعاجيب المعجبات.. ولكنه لا يؤله الطبيعة كما صنعت الرومانتيكية الهاربة من إله الكنيسة، الباحثة عن إله وثني تحقق ذاتها في عبادته بعيدًا عن"رجال الدين"!

والإنسان كذلك ليس إلهًا.. وما ينبغي له أن يكون.. وهو ذو طاقات ضخام. نعم! ولكنها كلها من صنع الله، وموهوبة له من الله. ورده عليها هو الشكر لله. فإن كفر ولم يشكر.. فهذا واقع منحرف قد يوجد.. ويرسمه الفن الإسلامي.. على أنه انحراف.

والحتميات كذلك ليست آلهة! وما ينبغي لها أن تكون.. ولا أن تذل الإنسان كما تصورها الآداب والفنون التي التزمت بالمذاهب الاجتماعية والتفسير الجاهلي للتاريخ..

وخلال ذلك يجد الفن الإسلامي مجالًا واسعًا جدا للتعبير..

لا يفوته أمر واحد من أمور الحياة..

بل هو أوسع مجال للفن على الإطلاق. الفن الذي يأخذ في حسابه: الله، والكون، والحياة، والإنسان.. وما يقوم بينها جميعًا من ارتباط.

ولكنه - ككل شيء في منهج الله.. متوازن. نظيف. مترفع. مأخوذ على المستوى الأعلى.. المستوى الذي ينبغي لخليفة الله.. مع الواقعية التي لا تغفل في ذات الوقت انحراف الإنسان عن خلافته الراشدة في الحياة! ولا تغفل كذلك ضعفه الفطري الذي لا يخرجه من دائرة الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت