الصفحة 262 من 290

ولسنا نقصد بالأسود، الجانب"الأخلاقي"الضيق كما هو في عرف الناس!

إنما نأخذ الأمور كما بيناها من زاوية المنهج الإسلامي..

فحين يرسم الإنسان خاضعًا - أبدًا - للضرورة القاهرة لا يستعلي عنها، ولا يستطيع أن يستعلي، فذلك هو الجانب الأسود من الإنسان!

وحين يرسم خاضعًا - أبدًا - للحتميات الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية، غير متحرر منها، ولا إيجابية له تجاهها، ولا عزيمة له في مقاومتها، أو وقفها، أو تصحيح اتجاهها، فذلك هو الجانب الأسود من الإنسان!

وحين يرسم تائهًا في الحياة لا يدرك لها معنى، ولا غاية، ولا حقيقة، يدور في دوامة التيه - أبدًا - ولا يهتدي، ولا يستقر ضميره ولا يبصر النور.. فذلك هو الجانب الأسود من الإنسان.

وكذلك حين يرسم في لحظة الشهوة الجارفة الغليظة الممسكة بخناقه لا تفلته ولا يملك أن يفيق منها.. فذلك هو الجانب الأسود من الإنسان!

وهذا الجانب موجود.. نعم.. في واقع الحياة! ولكنه - بالنسبة للإنسان.. بالنسبة لحقيقة كيانه وحقيقة طاقاته وحقيقة أهدافه - ليس هو الواقع الدائم، وكذلك ليس هو الأصل الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان!

ومن ثم فنحن - في واقعيتنا في ظل المنهج الإسلامي - نرسم كذلك الواقع كما نراه.. ولكنا - بواقعيتنا كذلك المستمدة من إدراكنا لحقيقة الإنسان في ظل منهج الله - نوزع الأضواء بحيث لا تركز على هذا الجانب الأسود من الإنسان!

نرسم هذا الواقع الأسود على أنه واقع انحراف.. لا على أنه واقع الإنسان! ونرسمه على أنه لحظة ضعف.. يفيق بعدها الإنسان ويعود إلى ارتفاعه.. أو فهي لحظة ضعف لا توحي بالإعجاب والتقدير. إنما يوحي بالأسف - على الأقل - على هذا الإنسان إن لم يكن بالاستنكار.. كقوله تعالى:"يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ" (1) .

(1) سورة يس [30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت