الصفحة 267 من 290

كلا! لا عجب أن تقف الجاهلية الحديثة موقف الكراهية من الإسلام.. فذلك هو الموقف المكرر لكل جاهلية خلال التاريخ.. تكره الإسلام ولا تطيقه. وتكره من يدعوها إليه. وتحاول"إخراجه"أو القضاء عليه. ولا تصبر حتى على ترك الدعاة إليه يعيشون في سلام موادعين. عملًا"بحرية الرأي"! و"حرية الاعتقاد"!

"وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ، وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا.."! (1) .

كلا! لا يصبرون! حتى على المسالمين الموادعين الذين يقولون لهم:"فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين"!

ولا يجيء هذا الموقف اعتباطًا بطبيعة الحال.. وإنما يحمل معه الأسباب!

حين يبدأ الانحراف عن منهج الله وعقيدته، يكون انحرافًا يسيرًا في مبدأ الأمر، وعلى خجل وتوارٍ من المؤمنين! لأن المؤمنين يومئذ هم القوة الغالبة، ودين الله هو المحكم في الأمور.

وقد يكون انحرافًا"حسن النية"! منشؤه الضعف عن احتمال التكاليف، والضعف عن الاستقامة على الصراط..

أو يكون انحرافًا سيئ النية من المدخولين والمنافقين، الذين ينتظرون الفرصة ليهدموا العقيدة التي لم يؤمنوا بها الإيمان الحق.. وإنما ينافقونها ما دام لها السلطان الغالب المرهوب..

ولكنه في هذا وذاك انحراف - بعد - يسير وقريب الغور.. لا يجرؤ على السفور.

ثم تبعد الشقة، ويزداد خط الانحراف، ويرين على النفوس ما يزيدها بعدًا عن العقيدة، ويطمس الغبش على شفافية المنهج وشفافية النفس التي تتلقاه.. فلا تبصر النور..

(1) سورة الأعراف [85 - 88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت