الصفحة 268 من 290

وعندئذ يبدأ الفساد في الأرض.. ويتأهب الطاغوت!

ثم تزداد الشقة اتساعًا، وتزداد النفوس ضراوة على الفساد..

ويحكم الطاغوت بالفعل في أمور الناس.. حيث لم يعد منهج الله يحكّم في هذه الأمور..

وعندئذ لا تعود الجاهلية تستجيب لمن يدعوها إلى الهدى.. بل تقف منه موقف المكابرة والعناد.. بل تحاربه أعنف الحرب وتسعى إلى إخراجه أو القضاء عليه.. وكما ألح عليها بالدعوة أوغلت في الحرب ولجت في العناد..

في هذا الطور لا يكون"حسن النية"هو الذي يبعد الناس عن العقيدة.. ولا يكون كذلك الجهل بحقيقة المنهج هو دافع العناد!

إنما يكون السبب الحقيقي هو خشية الجاهلية على كيانها ومصالحها، وشهواتها وانحرافاتها، من النور الجديد! فهي تحس - في دخيلة نفسها - مقدار ما انحرفت عن الحق وحكمت بالهوى واستسلمت للشهوات. وتحس مقدار ما تحرمها العقيدة الصحيحة حين تحكم في الأرض، من مصالح ومنافع وشهوات، اختلستها اختلاسًا في غيبة النور!

ومن أجل ذلك تكره الجاهلية الإسلام، وتقف منه موقف القتال والعناد.. يستوي في ذلك الذين استكبروا والذين هم مستضعفون. فلكل في الجاهلية مصالح ومنافع وشهوات يحرص عليها، ويكره أن يحرمها منه منهج الله حين يحكم بالحق.. فتنتهي المصالح الفاسدة والمنافع المنحرفة ويقف الحق في طريق الشهوات!

ومن أجل ذلك نستطيع أن نفهم موقف الجاهلية الحديثة من الإسلام..

إنه موقف الكراهة والعناد والحرب.. يستوي في ذلك الشرق والغرب، والبلاد التي تزعم لنفسها أنها"بلاد الإسلام"!

فأما أوربا - شرقها وغربها، وامتدادها في أمريكا - فموقفها"مفهوم"!

إنها - بادئ ذي بدء - تكره الدين كله، وتنفر من العقيدة في الله، ومن سيطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت