ومن ثم فليكن الإسلام عقيدة مستسرة في القلب، أو - على الأكثر - عقيدة يصلي لها الإنسان ويصوم! أما أن يصبح حياة حقيقية تحكم سلوك الناس الواقعي، وتلزمهم بتكاليف الإسلام في الصغيرة والكبيرة، في الملبس الشرعي والمأكل الشرعي و"الحكم بالشرع!".. فهذا - والله! - ليس له لزوم!
أولئك - وإن كانوا لا يكرهون الإسلام كرها حاقدًا كالمثقفين! - إلا أنهم في الحقيقة العميقة يكرهون حقيقة الإسلام!
تلك مواقف الفئات المختلفة من الإسلام.
وفي النهاية تلتقي المصالح والمنافع والأهواء والشهوات على كراهية الإسلام!
ويستوي في هذه الكراهية الذين استكبروا والذين هم مستضعفون! فلكل مصالح ومنافع وشهوات يحرص عليها، ولا يجب أن يحرمه منها هذا الدين! وتلتقي الجاهلية في داخل العالم"الإسلامي!"بالجاهلية الشائعة في كل الأرض!
فماذا يتبقى إذن من"المسلمين"؟!
يتبقى أفراد متناثرون على امتداد العالم الإسلامي يعرفون حقيقة هذا الدين ويحبونه ويقدرونه حق قدره.. يعرفون أنه الدين الحق والمنهج الحق. والعلاج الحق لكل عذابات البشرية..
ويعرفون أن طريقه مملوء بالشوك.. بالعرق والدماء والدموع.. ويخوضون الأشواك في سبيل الله.. لا يترقبون جزاء في الأرض ولا يطلبون من غير الله الجزاء..
ولكن هؤلاء الأفراد المتناثرين قد لا يستطيعون شيئًا في هذا الجيل! فالحرب الجبارة المرصودة لهم تستهدف القضاء عليهم حتى كأفراد! فضلًا عن إقامة مجتمع يحكمه الإسلام!
ولكن البشر ليسوا هم المحكّمين في دين الله!
إن"المسلمين"! المزعومين الذين يعيشون اليوم، ويزعمون أنهم مسلمون وهم - كما