الصفحة 42 من 290

"قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ" (1) .

"قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ، قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ" (2) .

وإذن فقد كانوا يعرفون الله، وكانوا يؤمنون بأنه الخالق المدبر الذي بيده ملكوت كل شيء!

ولكن جاهليتهم أنهم لم يكونوا يعرفونه على حقيقته - سبحانه - ولا يؤمنون به الإيمان الحق، ولا يحكمونه وحده في أمرهم كله.

"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ" (3) .

كانوا يعرفونه ثم لا يتبعون هذه المعرفة نتائجها الطبيعية المنطقية التي لا بد أن تترتب عليها.

يعرفونه ثم يعبدون معه آلهة أخرى.. ذلك من حيث الاعتقاد الوجداني.

ويعرفونه ثم لا ينفذون شريعته ولا يتحاكمون إليه وحده في أمرهم كله.. ذلك من حيث السلوك الوقعي.

وبهذه وتلك كانوا كفارًا.. وكانوا جاهليين..

وكانت الجاهلية التي يندد بها القرآن شاملة لهذه وتلك.

فأما في قضية الاعتقاد فلم يشفع لهم - وما كان يمكن أن يشفع - أنهم لا يعبدون هذه الأصنام - أو الآلهة - لذاتها، وإنما لتقربهم إلى الله:"أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ" (4) .

(1) سورة يونس [31] .

(2) سورة المؤمنون [84 - 89] .

(3) سورة الأنعام [91] .

(4) سورة الزمر [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت