الصفحة 54 من 290

"النزاع بين العلم والدين"، التي قال فيها إن قسطنطين - الذي فرض المسيحية فرضًا على الإمبراطورية الرومانية - قد مزج كثيرًا من المفاهيم الوثنية بالعقيدة الجديدة، تأليفًا لقلوب الوثنيين وأملًا في أن يدخلوا في الدين الجديد..!

ولكنا نعرض لوهم ضخم عاشت فيه أوروبا المسيحية في العصور الوسطى وأوروبا الملحدة في العصور الحديثة.. سواء.

ذلك ظنهم بأن الدين علاقة بين العبد والرب.. لا شأن له بواقع الحياة!

ظنهم بأن العقيدة تكون ما تكون.. في داخل القلب، في أعماق الوجدان.. ثم يكون واقع الحياة مستقلا عن العقيدة، يسير في طريقه بلا تأثر بذلك الشعور المكنون!

وَهْمٌ من أوهام الجاهلية..!

إن العقيدة هي الحياة! سواء صحت العقيدة أم دخلها الفساد.. فهي تلقي ظلها على الحياة البشرية كلها. لا يفلت منها شعور واحد ولا عمل واحد، يستقل بعالمه الخاص بعيدًا عن العقيدة في الله!

ولقد كان هذا الفصل بين الدين والواقع؛ بين الشعور والسلوك؛ بين العقيدة والشريعة، من أكبر الحماقات في جاهلية العصور الوسطى الأوروبية. في عصر الظلمات. ولكن هل انفصل بالفعل الدين عن واقع الحياة؟

كلا! إن الذي حدث بالفعل، ولا بد أن يحدث، أن العقيدة الفاسدة ألقت ظلها على الحياة الأوروبية، ففسدت كلها، في تدرج بطيء، حتى صارت كلها تعج بالفساد!

إن الحياة لا يمكن أن تنفصل عن العقيدة.

فما العقيدة؟

إنها ليست مجرد وجدان في داخل الضمير.

إنها قاعدة يقوم عليها"تصور"كامل للحياة وارتباطاتها، ومركز الإنسان من الكون، ومركزه من الوجود.

ولقد يبدو الدين في نفوس السذج البسطاء من الناس مجرد وجدان في ضمائرهم. ولكن هذه ليست حقيقة. فحتى هؤلاء السذج البسطاء من الناس، الذي لا يفلسفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت