الوجه الأول: أن هذا إعانة لليهود ومظاهرة لهم على المجاهدين، وهي ردة معروفة، كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) ، وهذا هو الناقض الثامن من نواقض الإسلام:
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في نواقض الإسلام:
(الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل: قوله تعالى(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) .
الوجه الثاني: أن هذا تشريع عام يحرم ما أحل الله، بل يجرم ما أوجبه الله من الجهاد ضد أعداء الله تعالى ويعاقب عليه، وهذه كفر آخر.
قال الله سبحانه (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والإيجاب والتحريم ليس إلا لله ولرسوله، فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله ورسوله وشرع ذلك دينًا فقد جعل لله ندًا ولرسوله نظيرًا، بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله ندًا، أو بمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب وهو ممن قيل فيه (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ".
وقال أيضًا:"من بدّل شرع الأنبياء، وابتدع شرعًا، فشرعه باطل لا يجوز اتباعه، كما قال تعالى فيه (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ؛ ولهذا كان كفر اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع منسوخ".
وقال أيضًا:"والإنسان متى حلّل الحرام المجمع على تحريمه، أو حرّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا باتفاق الفقهاء".
أن هذه الاتفاقات تهدم أصل البراء من الكفار: وذلك أن هذه الاتفاقات إنما تهدف إلى ما يسمى بالتطبيع مع اليهود، وقد سبق في الفصل الثاني ذكر معنى التطبيع بالتفصيل، وأن المراد به هو إحداث تغيير عقلي ونفسي جذري في المجتمع الإسلامي يهدف من خلاله إزالة العداوة بين المسلمين واليهود.
قال الرئيس الأمريكي (بوش) في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م:"إن غرض المؤتمر ليس إنهاء الحرب بين الطرفين وإنما إنهاء العداوة".
وقال شامير في نفس المؤتمر:"لا بد من تغيير ثقافتكم العدائية نحو اليهود، فعلى مراحل تنتهي كل شعارات العداء لليهود؟ بل ينتهي حتى كل ما يثير العداء دينيًّا" [1] .
ولا شك أن هذا من أعظم الأخطار على المسلمين، فأصل ملة إبراهيم قائم على موالاة المؤمنين، وحبتهم، ومعاداة الكافرين، وبغضهم: كما قال تعالى (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة:4) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على هذه الآية:
"أمر المؤمنين أن يتأسوا بإبراهيم ومن معه حيث أبدوا العداوة والبغضاء لمن أشرك حتى يؤمنوا بالله وحده".
وأصل الدين وقاعدته أمران - كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
(1) 46 / اقرأ هذا ثم تأمل قول المخذول تركي الفيصل: وخلال عقد التسعينات كان التعاون السعودي - الأميركي عاملًا رئيسيا في تحرير الكويت وتمهيد السبيل لانعقاد مؤتمر مدريد، الذي جمع بين إسرائيل ومصر والأردن وسوريا والفلسطينيين، لأول مرة بغرض التوصل إلى تسوية سلمية.