فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 102

فإذا برز للناس في العلن سبَّ وشتَمَ من علم أنَّ الحقّ معه والدليل عندَهُ والبرهان يؤيِّده، ولكنَّهُ حين تهرّب من تنزيل الحكم على الواقع لعلّةٍ لم تكن الاحتياط للدين ولا الاشتباه في المسألة، بل هي رعاية جناب الطاغوت واسترضاؤه، علم أنَّ تلك العلَّة توجب عليه أمرًا آخر، ولا تتركه حتَّى يبرأ من الموحّدين، ويتزلَّفَ إلى الطواغيتِ، ويجحد الحقّ وينصر الباطل.

{ألم تر إلى الَّذين أُوتوا نصيبًا من الكتابِ يُؤمِنون بالجبتِ والطَّاغُوتِ ويقولونَ للَّذين كفروا هؤلاءِ أهدى من الَّذين آمنوا سبيلًا ?أولئك الَّذين لعنهم الله ومن يلعنِ الله فلن تجدَ له نصيرًا} . [1]

علماء النظام العالمي الجديد:

وجاءت التسعينات، وجاءنا النظام العالمي الجديد، بإدارته الصليبية اليهودية .. وبإدارة أمريكا وحلفائها الأوربيين وروسيا .. ليعيد التحالف مع قوى الردة الحاكمة والمسيطرة في عالمنا العربي والإسلامي، ترتيب صفوفه من جديد كصائل متكامل زج بكامل أسلحته العسكرية والأمنية والدعائية والاقتصادية والفكرية في وجه الثلة المؤمنة المجاهدة، التي تولت الدفاع عن هذه الأمة ودينها.

وحتى يتكامل هذا الحلف النكد بين الكفار والصليبيين والمرتدين، ولكي يعزز مواقفه في وجه الشباب المجاهد، عرف أن بوابة كسب المعركة، هي في عزل هذه الثلة المؤمنة عن قاعدتها الشعبية وأمتها، وذلك من خلال كسب الشرعية لصالح حلف صائل الكفار والمرتدين، و بالتالي إثبات عدم شرعية الجهاد المسلح ضد هذا الحلف، وعدم ارتكازه لمبادئ الحق ...

و لأن المعركة معركة مبادئ وأفكار، ومناهج وإثبات حق ... أتقن الحلف النكد للكفار والمرتدين اختيار الوسيلة، بعد أن حدد الهدف (المتمثل في إثبات شرعيتهم وإسقاط شرعيتنا أمام جماهير المسلمين والرأي العام) . فعاد لترميم قلاعه القديمة، ونبش فرسانه الأشاوس، واستطاع وإلى حد ما أن يعيد إلى الواجهة كتيبة علماء السلطان، مدعمة بمن انحرف من قيادات ما سمي بالصحوة الإسلامية المعاصرة. وكان هدف الحلف إثبات خمس أساسات شرعية لعزل المجاهدين عن أمتهم، وتولى علماء السلاطين، وأساطين النفاق، في صف المسلمين إثباتها ... وهي:

1 -إثبات شرعية الحكام، وأنهم أولياء أمور، تجب طاعتهم، وتحرم معصيتهم، ولا يجوز بحال الخروج عليهم.

2 -إثبات شرعية وجود الاحتلال الغربي، ومؤسساته العسكرية والاقتصادية الاستعمارية، في بلاد المسلمين، باعتبارهم مستأمنين من قبل الحاكم، بصفة ضيوف أو مناصرين، أو قوى جاءت لمساعدتنا والدفاع عنا وتحقيق نهضتنا، ولاسيما في عقر دار الإسلام جزيرة العرب والمسلمين.

3 -إثبات شرعية وجود الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، في ثالث الحرمين وأولى القبلتين، بيت المقدس وأكناف بيت المقدس. وذلك من خلال الاعتراف بشرعية دعوى السلام مع اليهود، وبالتالي إضفاء الشرعية على مشاريع التطبيع مع أحفاد القردة والخنازير، لاسيما واستنادا للقاعدة الأولى، وهي أن المقدم على السلام والتطبيع من طرف المسلمين هم أولياء أمور شرعيون.

4 -إثبات أن كل من تسول له نفسه من المسلمين وشبابهم المجاهد، التعرض بسوء لهذا الثالوث الخبيث (اليهود - الصليبيين - المرتدين) ، فهو مفسد في الأرض ساع فيها بالفساد ... خارج على أولياء الأمور ... تكفيري خوارج ... ليس من الإسلام في شيء ... حكمهم في الدنيا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، هذا في الدنيا، أما في الآخرة كما زعم كبار علماء (الإسلام الحكومي) ، خاصة في الجزيرة والشام ومصر .. فإن عقوبتهم ألا يراحوا رائحة الجنة ... كيف يراحونها وهم كلاب أهل النار .. ؟! خوارج مفسدون في الأرض.

(1) 59 / من كتاب هشيم التراجعات للشيخ عبدالعزيز الطويلعي العنزي بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت