وقال الكتاني:"قال الرازي: المقصود أن بعض الناس أراد أن يتحاكم إلى بعض أهل الطغيان، ولم يرد التحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، قال القاضي: ويجب أن يكون التحاكم إلى هذا الطاغوت كالكفر، وعدم الرضى بحكم محمد عليه السلام كفر، ويدل عليه وجوه:"
الأول: أنه تعالى قال (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيمانًا به، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفر بالله، كما أن الكفر بالطاغوت إيمان بالله.
الثاني: قوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما) وهذا نص في تكفير من لم يرض بحكم الرسول صلى الله عليه وسلم.
الثالث: قوله (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وهذا يدل على أن مخالفته معصية عظيمة.
وفي هذه الآيات دلائل على أن من رد شيئًا من أوامر الله أو أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم فهو خارج عن الإسلام، سواء من جهة الشاك، أو من جهة التمرد، وذلك يوجب صحة ما ذهب الصحابة إليه من الحكم بارتداد مانع الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم"اهـ."
وقد نقل ابن كثير رحمه الله تعالى الإجماع على هذا حيث قال:"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين".
والنقول عن أهل العلم في هذا الباب كثيرة جدًا، وليس هذا موضع استقصائها.
أن هذه الاتفاقات تملك اليهود أرض الإسلام: ففيها الاعتراف الصريح بملكية اليهود لأراضي المسلمين في فلسطين وإعطائهم لها، وإقرارهم عليها، وهذا من أعظم الخيانات للأمة، وفرق كبير بين ترك قتالهم والهدنة معهم لوجود الضعف للإعداد لهم، وبين الاعتراف بهم، وإقرارهم على أراضي الإسلام، فالأول جائز بالإجماع، والثاني محرم بالإجماع.
وقد أفتى العلماء في منتصف القرن الرابع عشر بأن بيع شيء من أراضي فلسطين خيانة لله ولرسوله وللإسلام، فكيف بمن يبيع فلسطين كلها؟. بل ويزيد على البيع: حماية الحدود، والتعهد بترك قتاله، واعتبار من يقاتله إرهابيًا خارجًا على دولة شرعية، ويعمل على تقوية اقتصاده، ويدعو إلى تطبيع العلاقات معه؟!. ومن هذه الفتاوى السابق ذكرها:
1.فتوى علماء فلسطين بتاريخ 20 شوال 1353 (26 كانون ثاني 1935م) : وأولها:
(الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإننا نحن المفتين، والقضاة، والمدرسين، والخطباء، والأئمة، والوعاظ، وسائر علماء المسلمين، ورجال الدين، في فلسطين، المجتمعين اليوم في الاجتماع الديني المنعقد في بيت المقدس بالمسجد الأقصى المبارك حوله، بعد البحث والنظر فيما ينشأ عن بيع الأراضي في فلسطين لليهود من تحقيق المقاصد الصهيونية في تهويد هذه البلاد الإسلامية المقدسة ... وبعد النظر في الفتاوى التي أصدرها المفتون وعلماء الإسلام في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين والأقطار الإسلامية الأخرى والتي أجمعت على تحريم بيع الأرض في فلسطين لليهود، وتحريم السمسرة على هذا البيع، والتوسط فيه، وتسهيل أمره بأي شكل أو صورة، وتحريم الرضا بذلك كله والسكوت عنه، وأن ذلك كله أصبح بالنسبة لكل فلسطيني صادرًا من عالم بنتيجته راض بها