الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه.
الثاني: النهي عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله.
وقال أيضًا:"إن الإنسان لا يستقيم له دين - ولو وحد الله وترك الشرك - إلا بعداوة المشركين، والتصريح لهم بالعداوة والبغض".
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله:"وأجمع العلماء سلفًا وخلفًا، من الصحابة، والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة: أن المرء لا يكون مسلمًا إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه، وممن فعله، وبغضهم، ومعاداتهم، بحسب الطاقة والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله".
وقال أيضًا رحمه الله:"ولهذا الأصل العظيم، الذي هو ملة إبراهيم: شرع الله جهاد المشركين، فقال: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين) (التوبة: 36) ، وفي الحديث:"بعثت بالسيف، بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لاشريك له"ومع هذا حذر الله نبيه صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين من الركون إليهم، فقال: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا) (الإسراء: 74 - 75) ، وقال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) الآية (هود 113) ... ولا ريب أن الله تعالى أوجب على عباده المؤمنين، البراءة من كل مشرك، وإظهار العداوة لهم، والبغضاء، وحرم على المؤمنين موالاتهم، والركون إليهم".
وقال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله:"أن الإسلام لا يستقيم إلا بمعاداة أهل هذا الشرك؛ فإن لم يعادهم، فهو منهم، وإن لم يفعله".
وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله:
وما الدين إلا الحب والبغض والولاء ... كذاك البرا من كل غاوٍ وآثمِ
وكلام أهل العلم في هذا الباب كثير جدًا، وفيما سبق كفاية إن شاء الله تعالى.
أن في هذه الاتفاقات تسليطًا لليهود على المسلمين: حيث فتحت هذه الاتفاقات بلاد المسلمين لليهود ليدخلوها، فوضعت لهم السفارات، ورفعت رايتهم اليهودية، واستقبلت وفودهم السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والسياحية وغيرها، ومكّنوا من ديار الإسلام، وصارت لهم حصانة، وهذا فيه من البلاء العظيم ما يعرفه كل من يعرف اليهود وخبثهم، ومن النظر في أفعالهم في (مصر) رائدة التطبيع يتبين الحال فقد سعوا لإفساد العقائد، وهدم البراء من نفوس المسلمين، وأقاموا مراكز للتجسس، وأكاديميات لمسخ العقول، كما أهلكوا الحرث والنسل بتدمير المزروعات وتصدير الأمراض وغير ذلك من البلاء العاجل.
وقد علم خبثهم عقلاء الكفار، فخشوا منهم على شعوبهم، وقد سبق أن ذكرنا في الفصل الأول كلام الرئيس الأمريكي (بنجامين فرانكلين) حيث قال:"في كل أرض حل فيها اليهود أطاحوا بالمستوى الخلقي، وأفسدوا الذمة التجارية فيها، ولم يزالوا منعزلين لا يندمجون بغيرهم"ثم قال:"إذا لم يبعد هؤلاء من الولايات المتحدة بنص الدستور فإن سيلهم سيتدفق إلى أمريكا في غضون مائة سنة إلى حد يقدرون معه على أن يحكموا شعبنا، ويدمروه، ... حتى يكون مصير أحفادنا أن يعملوا في الحقول لإطعام الشعب اليهودي".