فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 102

الفصل الثاني

لماذا نكفرهم؟

مقدمة:

الحكومةُ السعودية العميلة ما تركت بابًا من أبواب الكفر، وطَرِيْقًا من طُرُقِ الرِّدَّة إلاَّ ولجت فيه فاستكثرت منه، و والله لقد أتعبت المرقِّعين لها والمدافعين عنها، وسارت بهم في المسالك الوعرة، لذا فرُّوا عن الحديث عن كفر الحكومة إلى المسابَّة والمشاتمة، ونسوا ما يقتضيه ثوب العلم الَّذي يلبسونهُ زورًا وأخذوا في تهويشِ العوامِّ وطريقتهم في الجدال والمماحلة.

وكثير منهم يصدق فيه قول الإمام ابن أبي العز رحمه الله في مثل هؤلاء المشايخ و الغلاة فيهم: (وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس، فإذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطَّنَ نفسه عليه، تعجب منه غاية التعجب من غير استرواح إلى دليل، بل لما ألفه من تقليد إمامه، حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه، ولو تدبره لكان تعجبه من مذهب إمامه أولى من تعجبه من مذهب غيره، فالبحث مع هؤلاء ضائع، مفض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة يجدها)

ولم نر فيما اطَّلعنا عليه لمن يدافع عن هذه الحكومة ويحكم بإسلامها كلامًا ولا كتابةً فيه استدلالٌ على هذا القول، وردٌّ على القول الآخر ولو باعتباره شبهةً، وفي المقابل تجد الآياتِ والنصوصَ والأدلَّةَ والبيّناتِ مع القائلين بكفرِها (كما سترى) ، وقد دعوا إلى الرَّدِّ عليهِم بعلمٍ، ونادوا إلى مناظرتِهم [1] فيما أُنكر عليهم، ولا مجيبَ من المخالفين لعلمِهم بالجوابِ، وإقرارِهم في قرارة أنفسهم بالصواب، مع جحودهم بألسنتهم وإعراضهم بوجوهِهِم.

(1) 8 / لنا في ذلك عدة وقائع ..

أولها: إعلان ناصر الفهد بتاريخ 25/ 12/1424هـ تحديه لجميع علماء الدولة لمناظرة علنية في عدد من المسائل، وكانت رسالة التحدي قد نشرت في الإنترنت:

المرجع: موقع التوحيد والجهاد في الصفحة المخصصة للشيخ ناصر الفهد. وأثبتها بعض من أطلق سراحه - من سجن الحاير -.

ثانيها: ما أعلنه الطرطوسي - أيضًا - بتاريخ 11/ 3/1425هـ عن استعداده لمناظرة عايض القرني أو سعد البريك في أي منتدى يختارونه ولكن"لا مجيب".

ثالثها: إعلان فارس بن شويل الزهراني في يوم الاثنين الموافق 18/ 5/1425هـ أنه طلب مرارًا وتكرارًا مناظرة سفر الحوالي"فأعرض عن ذلك واستكبر".

رابعها: الشيخ عبد الله الرشود - رحمه الله - أعلن - عبر شريط صوتي - عن استعداده للحوار مع الجميع وخص منهم الشيخ ناصر العمر بما يتناسب مع وضع الشيخ الأمني في ذلك الحين، لكنه"أعرض"كعادته.

خامسها: إعلان منتدى السقيفة عن مناظرة شرعية بين الشيخ أبي بصير الطرطوسي، وعبد المحسن العبيكان وكان موعد المناظرة في 6/ 11/2005م الموافق 4/ 10/1426هـ وحضر الشيخ الطرطوسي على الموعد المحدد وانتظر العبيكان ثلاثة أيام متوالية ولم يأتِ!

سادسها: ما روي عن قبول ناصر العقل لمناظرة الشيخ الطرطوسي ثم انسحابه من المناظرة بدعوى رغبته أن تكون مناظرة سرية ثم تسجل .. وقد رويت في بعض المنتديات وأذكر أني قرأت عنها قديمًا، والله أعلم بصحتها.

والسابعة دعوة الشيخ عبدالعزيز الطويلعي فك الله أسره للحوار والنقاش عدة مرات ولا مجيب.

أما آخرها: فهي دعوة الشيخ عبدالكريم الحميد هؤلاء المشايخ للمباهلة، يقول الشيخ في كتابه المشايخ الجدد:"وعلى هذا فهذه دعوة إلى المباهلة موجهة خصوصا وأولا إلى من يُسَمَّون بـ (هيئة كبار العلماء) الذين تكلموا وأفتوا وكتبوا عن المجاهدين في سبيل الله وسمّوهم: (إرهابيين) و (خوارج) و (مُفْسدين) و (يقصدون قتل المسلمين) و (أنّهم دسائسٌ من بعض الدول الأجنبية) ونحو ذلك؛ كذلك فالدعوة -أيضا- موجّهة لمن يرى رأيهم من علماء ومشايخ وغيرهم."

وما أطلبه الآن مع أنه سنَّة ماضية وحكم من أحكام الشريعة فهو - أيضا - أنصف مَطْلَب وأعدلُ طريق، إذ إنه تحكيمٌ للحَكَم العدْل عزَّ وجل الذي لا يَظْلمُ ولا يَجور مع أنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيءٍ قدير، فمن خافَ حَيفَه - سبحانه وتعالى- وظُلمه فليراجع إيمانه فليس بمؤمن!.

إنَّ (المباهلة) فرصةٌ للصَّادق قدْ لا تَحْصُل بِالْمُنى لأنَّ كلَّ صادقٍ في أمر اتُّهِم فيه أحبُّ شيءٍ إليه ظهورُ صدقه.

وأنا عرَضتُ نفسي لكم بمطلب لا يُتَّهم من طلبه وهو غاية العدل والإنصاف، وما عليكم إلا أن تُظهِروا صدقكم بعملٍ يسير، فالمباهلةُ مجرّد دُعاء!.

وقد تقولون: (نحنُ على يقينٍ من أمرنا) ؛ فيُقالُ لكم: ولكن المخالِف لكم كثيرٌ؛ فَبَاهِلوا لِيرسَخَ يقينُكُم، ويستيقن الشّاكّ فيكم، والمُعارضُ لكم، وتظهر حجَّة الله في أرضه وبين عباده جَليَّة واضِحَة؛ كذلك لِيَثقَ بكم من قلَّدكم، وبنى على فتاويكم بنيانه، ووثَّق عليه أركانه.

ولا تحتاج المسألة للمناظرة، فقد تكلَّم بها وكُتِبَ فيها من الجانبين حتَّى قُتِلتْ بَحثًا وكلامًا!،فَلَمْ يبقَ إلا (المباهلة) ،فلنجتمع في مجمع يحضره الناس، وإن شئتم عند الكعبة فنبتهل إلى من لا يَظْلِم مِثْقال ذَرَّة، وندعوه بأن نقول وإياكم: (اللهمَّ إنْ كَانَ مَنْ قَامَ مِنْ أهْلِ هذِهِ"الْجَزِيرَةِ"بِمَا سَمَّوه الْجِهَادَ فِي سَبيلِ الله مِمَّا فَعَلوهُ هُنَا ومَا ذَهَبُوا إليه في"العِراق"و"أَفْغانستان"حقًَّا يُرْضيكَ وأنّه امْتِثَالٌ لأمرِكَ وَأمْرِ رِسُولِك فأهلِكنْا عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ؛ وإنْ كَانَ فِعْلُهُم هَذَا إرْهَابًا وفَسَادًا وأنَّهُم خَوَارِجٌ ويَقْصُدُون قَتْلَ المُسْلِمين وَدسَائسٌ مِنْ بَعْضِ الدُّولِ الأَجْنَبِيَّة الْمُعَادِيَةِ فَأهْلِك(عَبْدَ الكرِيمِ الْحُمَيْد) . . . . ونُؤَمِّنُ وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت