فالمخالفون دائما لم يرضوا أن يتنزلوا حتى لمرتبة اعتبار ما يعتقده و يقوم به هؤلاء الأبطال مجرد شبهة تشفع لهم ليخرجوا من دائرة (الجناية) ، بل عدوهم جناة مجرمين، وكأن ما يقرره المجاهدون من الأدلة وينشرونه من الأبحاث والمناقشات ويوردونه من التفاصيل والاعتراضات، لا يحتاج إلى التأمل فيه أو الالتفات إليه فهو مهما نصع ولمع وأفصح وأوضح (خطأ خطأ خطأ) .
وإلا فكم من الأبحاث الجهادية التي تناولت مثل هذه المسألة على وجه الخصوص، والتي لا تزال شامخة راسخة لم تُفَنَّد أدلتها أو تُضعَف قوتها بنقاش علمي رصين متين بعيد عن التهويش والازدارء، ولم يولها المعترضون اهتمامًا، وقد قال المجاهدون فيها - ولا يزالون - ما عندهم بكل أمانة وإنصاف وتجرد، ولم يقابلوا مباحث المعترضين بحشد (رجال المباحث) وإنما بالمجادلة العلمية والفزع إلى الدليل والرجوع إلى مورد نزع الخلاف: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} الشورى10.
ومشكلتنا دائما أننا حينما نناقش مثل هذه المسائل الحساسة، نسبح في العمومات، ونسيح مع الإطلاقات ولا ننزل إلى ساحة النقاش وجهًا لوجه، ولا نقابل التفاصيل والجزئيات بمثلها، بل نطلق المجال لفكر القارئ يخمن ويظن ويفترض ليخرج بنتيجة لا يُعرَف لها أساس ولا تقوم على دعائم
والحديثُ في الواضحات أصعبُ من غيره، فليس فيها إشكال يُزاح، أو شُبهة تُزال، أو سؤال يُحتاج إلى جوابه، أو كلامُ مخالفٍ ليبيّن خطؤه من صوابِه، وإنَّما كلُّ ما فيها سوق النصوص وبيان معانيها وتنزيلها على الواقع، ثمَّ الردّ على خصمٍ يدّعي الأدلَّة ولا يذكر دليلًا، ويردُّ الأدلَّة ولا يذكر تأويلًا، فالكلام مع من هذه حاله صعبٌ جدًّا.
والحكومة السعودية العميلة، حكومةٌ طاغوتيَّةٌ تحكم بغير ما أنزل الله في أكثر القضايا، ولا تحكِّم الشريعة إلاَّ في الأحوال الشخصيَّة، والجناياتِ، والحدود، والخلافات الشخصية المالية ونحوها، أما مسائل البيوعِ الرسميَّة عندهم بين المؤسسات، أو الشركات، ومسائل العمل والعمّال لكلِّ موظّفٍ في مؤسسة أو شركةٍ غير حكوميَّة، ومسائل الشيكات والمصارف والبُنُوكِ، وقضَايَا الرشاوى والتزوير، وكل ما يتعلق بالإعلام على تنوّع جهاته، أمَّا هذه كلُّها فيحكم فيها بالقانون الوضعيِّ الفرنسيِّ الكفريِّ، والتزامُ حكمٍ واحدٍ من قانونٍ وضعيٍّ كفرٌ أكبرُ مستبين، فكيف بهذه القوانين كلِّها؟
وهذه الحكومة تقرُّ أنواعًا من الكفر والشرك الأكبر وتحميها، من أنواع شرك غلاة المتصوّفة في المسجد النبويِّ، وعند عددٍ من القبور منها قبر آمنةَ والدةِ النبي صلى الله عليه وسلم التي ماتَت على الشِّرك، ومن آخرها ما لا يُؤلم إلاَّ نفس الموحِّدِ المُؤمنِ بالله ربًّا وإلهًا، مما فعله الرافضة من الجهر والإعلان بدعاء غير اللهِ، والاستغاثة بالأولياء، واجتماعهم على هذا الأمرِ، مع سبِّ الصحابة الكرام والانتقاصِ منهم عليهم رضوان الله، وكلُّ من أنكر بلسانِهِ من الموحِّدينَ أُودع السجون، ولا شكَّ أنَّ من أقرَّ الكُفرَ كفرَ، ومن أعان عليه أو منع من أنكره مرتدٌّ كافرٌ بالله العظيم.