الشمل والتمكين لدول الاستعمار من تنفيذ مخططهم ضد العرب والإسلام وضد فلسطين فهو في حكم الإسلام: مفارق جماعة المسلمين، ومقترف أعظم الآثام).
6.وفتوى أخرى للجنة علماء الأزهر برئاسة الشيخ عبد المجيد سليم في 14 شعبان 1366 عن مساعدة اليهود وإعانتهم في تحقيق مآربهم في فلسطين، فأجابت اللجنة إجابة طويلة، ومما جاء فيها:"فالرجل الذي يحسب نفسه من جماعة المسلمين إذا أعان أعداءهم في شيء من هذه الآثام المنكرة وساعد عليها مباشرة أو بواسطة لا يعد من أهل الإيمان، ولا ينتظم في سلكهم، بل هو بصنيعه حرب عليهم، منخلع من دينهم، وهو بفعله الآثم اشد عداوة من المتظاهرين بالعداوة للإسلام والمسلمين".
إلى أن قال:"ولا يشك مسلم أيضًا أن من يفعل شيئًا من ذلك فليس من الله ولا رسوله ولا المسلمين في شيء، والإسلام والمسلمون براء منه، وهو بفعله قد دل على أن قلبه لم يمسه شيء من الإيمان ولا محبة الأوطان، والذي يستبيح شيئًا من هذا بعد أن استبان له حكم الله فيه يكون مرتدًا عن دين الإسلام، فيفرق بينه وبين زوجه، ويحرم عليها الاتصال به، ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وعلى المسلمين أن يقاطعوه، فلا يسلموا عليه، ولا يعودوه إذا مرض، ولا يشيعوا جنازته إذا مات حتى يفيء إلى أمر الله، ويتوب توبة يظهر أثرها في نفسه وأحواله وأقواله وأفعاله".
أن هذه الاتفاقات تلغي الجهاد في سبيل الله: ففيها اشتراط (السلام الدائم) و (الاحترام المتبادل) وترك القتال إلى الأبد، ولا شك أن هذا يؤدي إلى إلغاء لشريعة الجهاد في سبيل الله، بل وزادوا على ذلك المعاقبة عليه، وتسمية أهله بالإرهابيين!.
وإبطال شريعة الجهاد مطلقًا، والسعي إلى إلغائه كفر.
فالجهاد ذروة سنام الإسلام، شرعه الله سبحانه في كتابه، وحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، وجاهد بنفسه، وجاهد الصحابة وأئمة الدين من بعده، فلا يبطله حكم حاكم، ولا عقد جائر. وهنا لا بد من الكلام على مسألتين باختصار: حكم الجهاد، وحكم الهدنة، فأقول وبالله التوفيق:
المسألة الأولى / حكم الجهاد:
اعلم أن الجهاد نوعان:
النوع الأول: جهاد طلب:
وهو الأصل في الجهاد إذا أطلق؛ والمراد به: قتال الكفار ابتداء بغزوهم في بلادهم لدعوتهم إلى الإسلام، ككثير من مغازي النبي صلى الله عليه وسلم، وكفتوحات الصحابة للشام ومصر والعراق وخراسان، وفتوحات من بعدهم للأندلس والسند والهند وغيرها، وهذا الجهاد فرض كفاية، فلو تركه الجميع أثموا، وهذا باتفاق أهل العلم، قال الشوكاني رحمه الله:
"أما غزو الكفار، ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام، أو تسليم الجزية، أو القتل، فهو معلوم من الضرورة الدينية، ولأجله بعث الله رسله، وأنزل كتبه، وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ بعثه الله سبحانه إلى أن قبضه إليه جاعلًا لهذا الأمر من أعظم مقاصده، ومن أهم شئونه، وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام، ولا لبعضها، وما ورد في موادعتهم أو تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ بإجماع المسلمين".
وقال الجصاص رحمه الله تعالى:"ولا نعلم أحدًا من الفقهاء يحظر قتال من اعتزل قتالنا من المشركين، وإنما الخلاف في جواز ترك قتالهم لا في حظره". وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جدًا.
والنوع الثاني: جهاد دفع: