بل قال الكتاني - بعد أن ساق بعض أحاديث الوعيد على ترك الجهاد:"وذكر الدمياطي وابن النحاس وغيرهما أن ترك الجهاد في جميع السنين، والركون إلى الدنيا: خروج من الدين، واحتجوا له بالأحاديث المتقدمة".
والسعي لتعطيل الجهاد مضاد لشرع الله سبحانه، ولقدره:
أما الشرع: فقد وردت أدلة كثيرة جدًا في الكتاب والسنة على الحث على الجهاد والأمر به والترغيب فيه والترهيب من تركه، وأجمع على ذلك أهل العلم، ومن الأدلة: قوله تعالى (وقاتلوا المشركين كافَّة كما يُقاتلُونكم كافَّة) (التوبة 36) ، وقوله تعالى: (فقاتلوا أئمةَ الكفرِ إنهم لا أيمانَ لهم لعلَّهم ينتهون) (التوبة 12) ، وقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قُوَّةٍ ومن رِباطِ الخيلِ تُرهِبون به عدُوَّ الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يُوَفَّ إليكم وأنتم لا تُظلمون) (الأنفال 60) ، وقوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) .
وفي المسند وغيره: قال صلى الله عليه وسلم:"جاهدوا المشركين بأموالِكم، وأنفسِكم، وألْسِنتِكم". وفي المسند أيضًا أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد؛ قال: وما الجهاد؟ قال صلى الله عليه وسلم:"أن تقاتل الكفار إذا لقِيْتَهم، قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم: مَن عُقِر جواده، وأُريق دمه".
وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (من مات ولم يَغْزُ، ولم ُيحَدِّث نفسه بالغزو، مات على شُعبة من النفاق) .
وفي المسند وسنن أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا (بُعِثْتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي) .
وأما القدر: فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم - وخبره الحق - أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، ومن ذلك: ما في الصحيح عن عروة البارقي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم".
وروى أبو داود في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الغزو ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال؛ لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل"وفيه مقال.
وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم في الصحاح وغيرها أنه قال:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة".
وروى النسائي من حديث سلمة بن نفيل رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله، أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعَت الحرب أوزارها، فأقبلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: كذَبوا، الآن جاء دور القتال، ولا تزال من أمتي أُمَّة يقاتلون على الحق ويُزيغ الله لهم قلوب أقوامٍ ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعْدُ الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة".
أن هذه الاتفاقات تولٍ لأعداء الله ومظاهرة لهم على المجاهدين: ففي هذه الاتفاقات التعاون بين الطرفين في مجال مكافحة الجريمة، ومن الجرائم الجهاد ضد اليهود؛ لأن دولة اليهود أصبحت - بهذه الاتفاقات - دولة شرعية معترفًا بها، فيصبح من يجاهدها من (الخوارج والإرهابيين) ، لذلك يتعاون جميع المتفقين في هذه المعاهدات على ضرب هؤلاء، والاتفاق على مثل هذا الأمر كفر من وجهين: