فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 102

حتى وصلنا إلى ما نراه اليوم من حالة التبعية الكاملة للصليبيين الجدد، ففلسطين تمزق وتدمر ويذبح أبناؤها كل يوم وجاراتها العربيات صامتات أو متواطئات، والعراق تشن عليه الحملة تلو الحملة لقتل شعبه المسلم وتقسيم أرضه ونهب بتروله وجيرانه العرب يقدمون كل أشكال المساعدة والدعم لقوات الصليبيين الجدد، وأفغانستان تعبث بها القوات الصليبية وجيرانها يتواطئون مع الأمريكان لتمكينهم من السيطرة على أفغانستان وشعبها.

هذه الفئة وهي فئة الحكام الخارجين على الشريعة لا يخفى فسادها وإفسادها وجرائمها على عامة المسلمين ناهيك عن خاصتهم، وموالاتهم لليهود والنصارى أظهر من أن تخفى.

وإن أخطر هذه الفئات الحاكمة ليست تلك الأنظمة التي تجاهر بكفرها، ولكنها تلك التي أتقنت التلبيس والتدليس على الناس بأنها تحكم بالشريعة، وتقيم الحدود، وتخدم الحرمين، وأعني بذلك النظام السعودي الفاسد المفسد والذي طال تلبيسه وخداعه للأمة على طول قرن من الزمان مستعينة بعدد من الفئات لتخدير الأمة وضمان استمرار عجزها وسلبيتها واستسلامها، وأخطر هذه الفئات هي التي تتزي بزي الإسلام والدعوة إليه، لتنفذ من خلاله إلى عقيدة الأمة وعقلها وقلبها، تمامًا مثلما تحاول الجراثيم الفتاكة أن تتخطى جهاز مناعة الإنسان أو تدمره لتعيث فسادًا في خلايا الجسم البشري.

وقد كتب الكثيرون قبلي عن هذا النظام مما يجعلني عالة عليهم، ولكني رأيت كثيرا مما كُتب إما مغرقًا في الطول أو القصر، ولم أجعله هذا الكتاب دراسة فقهية، وإنما نقلت واقع هذه الدولة منذ ولادتها سفاحًا بين الإنجليز وعبدهم، ما يجعل العاقل طالب الحق المنصف يقف وقفة حق مع الله ثم مع نفسه حيال هؤلاء القوم المفسدين.

فلا يردنك أخي القارئ عن قبول الحق إلفٌ ألفته، فإن الإلف من أكثر ما يصد عن قبول الحق.

وأود أنبه إلى أن قصارى جهدي في هذا الكتاب هو الجمع والترتيب وليس التأليف، فغاية ما قمت به أنني جمعت ما شتتته بطون الكتب، وفرقته مظان المواقع والمقالات، فضممت كل نظير إلى نظيره، ونسقت فيما بينها لتتسق في نظام واحد، ولذلك تجدني لا أعزو إلى كتاب بعينه إلا نادرًا؛ لصعوبة ذلك، لتعدد المصادر ربما في الفقرة الواحدة أحيانًا، وجعلت في خاتمة الكتاب مراجعي التي رجعت إليها.

وفي الختام أقول ما قاله الإمام ابن القيم: فما كان في الكتاب من صواب فمن الله وحده فهو المحمود والمستعان وما كان فيه من خطأ فمن مصنفه ومن الشيطان والله برئ منه ورسوله، وهذه بضاعة مؤلفه المزجاة تساق إليك وسلعته تعرض عليك فلقاريه غنمه وعلى مؤلفه غرمه، وبنات أفكاره تزف إليك فإن وجَدَت حرًّا كريمًا كان بها أسعد وإلا فهي خود تزف إلى عنين مقعد، فإن عدم منك حمدًا وشكرًا فلا يعدم منك عذرًا وإن أبيت إلا الملام فبابه مفتوح وقد استأثر الله بالثناء وبالحمد وولى الملامة الرجلا، والله المسؤول أن يجعله لوجهه خالصًا وينفع به مؤلفه وقارئه وكاتبه في الدنيا والآخرة إنه سميع الدعاء وأهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل. {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ? إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ? وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت