فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 102

وجماعة المسلمين وإمامهم أول واجب عليهم هو؛ دفع الكفر ودفع العدو الصائل، ويقول الله سبحانه وتعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلا} [سورة النساء: 84] ، فدفع بأس الكفّار هو:

1)بالتحريض.

2)وبالقتال.

فلماذا الناس لا يهتدون؟ لأن على هذا الطريق دعاة إلى أبواب جهنم:

1)الحكام وأجهزتهم يدعون الناس في الليل والنهار يصرفونهم عن هذا الطريق المستقيم.

2)وموظفو الحكومة بعضهم وُظّفوا عينًا للصد عن دين الله.

وظفتهم الدولة بمسميات مختلفة، لكن حقيقة الوظيفة هو موظف يشهد شهادة الزور.

فوزير الإعلام مثلًا مهمته أن يشهد شهادات الزور، هو وجهازه كله، في كل يوم يدلس على الناس, ويظهر أن البلاد هي أفضل بلاد, وأن الحاكم هذا عبقري ليس مثله شيء، وقس على ذلك.

وكذلك وزير الدفاع يدلس على الناس ويشهد شهادات الزور ويقول إننا بخير, وإن قواتنا المسلحة جيدة, ونحن في الحقيقة تحت الاحتلال منذ أكثر من عقد من الزمان! كل العالم يعلم أننا تحت الاحتلال, وأن الطائرات الأمريكية تخرج متى شاءت دون أن تخبر أحدًا في الليل أو النهار. ويخرج علينا وزير الدفاع ليقول؛"نحن مستقلون وليس أحد يستخدم أراضينا بغير إذننا"، فهؤلاء الذين يشهدون شهادة الزور.

وبفضل الله الوعي الذي انتشر في الفترة الأخيرة بين الناس أصبحوا يعرفون ويعلمون أن هؤلاء موظفو حكومة.

لكن الخطر الذي يأتينا ليس من وزير الداخلية وليس من أتباع وزير الداخلية, فهؤلاء مهما فعلوا لا يستطيعوا أن يلبسوا على الناس, فخطر تلبيسهم مكشوف ومعروف لدى العوام أنهم يكذبون عليهم ويخادعونهم، ولكن الخطر الشديد عندما يأتي الكذب والخداع من أئمة الدين الذين هم ما اتقوا الله سبحانه وتعالى, ويشهدون شهادة الزور في الصباح والمساء يضللون الأمة [[1] ].

فكيف إذا كانت شهادة الزور في البيت الحرام, في مكة المكرمة عند الكعبة المشرفة، وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أبغض الناس إلى الله ثلاثة ) )فذكر أولهم (( ملحد في الحرم ) )- هذا كما في صحيح البخاري رحمه الله - فهذا من أعظم الإلحاد في الحرم؛ أن تشهد شهادة الزور تضلل أمة من أجل بضعة دراهم تأخذها في آخر كل شهر.

فلا يختلف أحد في كفر هؤلاء الحكام, وفي فجورهم, وفي إباحتهم للبلاد, وإفسادهم للعباد.

ثم تأتي وتشهد شهادة الزور في ذلك المكان العظيم؛ في البيت الحرام وفي الشهر الحرام! -ولا حول ولا قوة إلا بالله-

وقد قال صلى الله عليه وسلم (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟! ) )، فقال صلى الله عليه وسلم: (( الشرك بالله -عافانا الله وإياكم من الشرك- وعقوق الوالدين -وكان متكئًا فجلس فقال- ألا وشهادة الزور, ألا وشهادة الزور, ألا وشهادة الزور ) )، فما زال يكررها حتى قال الصحابي: (حتى قلنا؛ ليته سكت) [متفق عليه] .

(1) 64 / قال صلى الله عليه وسلم: (( غير الدجال أخوف على أمّتي من الدّجال؛ الأئمة المضلّون ) ) [رواه الإمام أحمد] .

قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (في هذا الحديث إرشاد نبويّ إلى وجوب كشف الأئمّة المضلّين، كما كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الدّجال، بجمع فتنتهما. وإذا كان الدّجال هو أعظم فتنة تقع في الدّنيا كما جاء في بعض الأحاديث، فإن هذا الحديث يبيّن أن الأئمّة المضلّين هم أشد فتنة وأكثر سوءًا وأعظم إفسادا ... ً) [سلسلة مقالات بين منهجين: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت