• وبنيت المؤسسات الدينية في الداخل على طريقة هيكل الـ (فاتيكان) وجعل على رأسها ما يشبه الـ (بابا) , فاستحدث منصب مفتي الديار , ورئيس هيئة كبار العلماء .. وصرفت المليارات في هذه المؤسسات داخليا وخارجيا لفرض حضورها الإعلامي وإثبات هيبتها في الداخل والخارج ونجحوا في ذلك لأسباب كثيرة , منها أن أكثر العاملين في تلك المؤسسات كان من الصادقين المخلصين الصالحين , الذين رأوا الآثار القريبة المنظورة لأعمال البر والخير, ولم يدركوا أهداف ون أوجدها وأهداف أسيادهم.
• وفي أخر عهده شهد فيصل - كما يقول بعض الناس - تحولا نحو النخوة والصلاح , وصار يأمل في استرداد القدس , وحاولت المملكة في عهده لعب دور أساسي في السياسات العربية والإقليمية والدولية .. دخل الملك فيصل في حرب مع التيار القومي واليساري في العالم العربي , ومثلت السعودية طليعة ما سمي بـ (الرجعية العربية) , أو التيار (اليميني العربي) الموالي لأمريكا والغرب , في مواجهة قوى اليسار الاشتراكي والقومي والشيوعي العربي , الذي تزعمه عبد الناصر , و البعثيون في سوريا والعراق وأمثالهم .. , ودخل فيصل مع مصر عبد الناصر في حرب بالوكالة على أرض اليمن حيث دعمت السعودية الأماميين ودعم عبد الناصر الجمهوريين.
• وفي حرب 1973م بين العرب وإسرائيل , قرر العرب استعمال سلاح النفط ضد إسرائيل وأعوانها في الغرب , فنفذ الملك فيصل قرار حظر النفط عن الغرب , فارتبك الاقتصاد العالمي , وظهر أثر هذا السلاح الاقتصادي الخطير , وقررت أمريكا قتل الملك فيصل. كما وضعت سياسات بعيدة المدى لاحتلال الخليج والسيطرة على منابع النفط عسكريا وهو ما ينفذ منذ 1990. وفعلا استطاعت أمريكا تجنيد أحد أولاد إخوة فيصل , وكان من أحد الأمراء المتسكعين في مواخير أوربا وأمريكا من الزناة الخمارين , وما أكثرهم في آل سعود وأشباههم. في الأسر الحاكمة في عالمنا الإسلامي المنكوب .. فتسلل لقصر عمه واغتاله , وهكذا قُتل فيصل وانتهى عهده. والله أعلم بحاله وعلى أي حال ونية لاقى ربه.
• ثم تولى الحكم بعد وفاة الملك فيصل أخوه خالد بن عبد العزيز. وبويع لأخيه فهد بولاية العهد من بعده. واستمرت المملكة في عهده على النهج التبعي لأمريكا والغرب , وبلغت النهضة العمرانية والتحديث في عهده ذروتها في مختلف المجالات.
• وخلال حكم خالد كان الحاكم الفعلي هو فهد ولي العهد , ثم توفي خالد فجأة , وقيل أنه مات مسموما , ليحل الأعور الدجال مكانه ويتولى كبر الكفر والعمالة على أرض الحرمين.
• وبعد وفاة الملك خالد , تولى الحكم الملك فهد بن عبد العزيز الذي كان مشهورا بمجونه وفسقه ولياليه الحمراء في منتجعات أوربا وأمريكا الراقية المعدة لأمثاله من أغنياء الداعرين. كما اشتهر كواحد من أكبر المقامرين في صالات القمار في أوربا وأمريكا , حتى كتبت عنه إحدى الصحف البريطانية تحت عنوان: (الأمير الذي خسر ستة ملايين باوند وخرج يضحك!!) وذلك عندما خسر في إحدى صالات لندن ما يعادل عشرة ملايين دولار! وصورته الصحافة مبتسما , لم تهزه تلك النازلة.
• تولى فهد والصحوة الإسلامية في المملكة تعيش عصرها الذهبي , بعد أن صارت المملكة ملجأ للإسلاميين الفارين من الحكومات العسكرية المجرمة في مختلف بلاد العالم العربي والإسلامي , ولاسيما من مصر ثم سوريا حيث خاض الإخوان المسلمون وما انشق عنهم من التنظيمات الجهادية مواجهات مسلحة. وأدى لجوء كبار الإسلاميين إلى السعودية إلى تمازج صحوتها السلفية الوهابية بالأفكار الحركية السياسية و الجهادية الإسلامية الوافدة من مصر والشام وغيرها , وكانت سياسة السعودية استيعاب تلك الظاهرة باعتبار الهوية التي ترفعها ولظروفها الخاصة.
• ثم تبنت المملكة بإيعاز من أمريكا دعم الجهاد الأفغاني , وفتحت الباب على مصراعيه لمن أراد النفير بماله وبنفسه , وأدى هذا لارتياد عشرات الآلف من السعوديين لأفغانستان وتأثرهم بالأفكار الجهادية المعاصرة التي بنيت على مسائل الحاكمية , وأدى كل هذا إلى تطور الصحوة الإسلامية في المملكة في تلك الفترة , في نفس الوقت الذي فتح فيه فهد الباب على مصراعيه لتيار